الصفحة 13 من 41

صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فعرفت في وجهه الكراهية وقال: (كلاكما محسن ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا) [1]

فدل الحديث على تحريم مثل هذا الاختلاف وأن يكون لنا عبرة فيمن قبلنا اختلفوا بمثل ذلك0

سادسًا: الاختلاف في السنة النبوية على نوعين: [2]

النوع الأول: اختلاف تنوع: كاختلاف في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح وصلاة الخوف وتكبيرات العيد ونحو ذلك وهذا النوع من الاختلاف يأتي على وجوه منها:

أن يكون القولان أو الفعلان مشروعين كالقراءات ومن ذلك ما تقدم من اختلاف الأنواع، ومنها ما يكون الاختلاف القولي في اللفظ دون المعنى، ومنها ما يكون كل واحد من الأقوال غير الآخر لكن لا تنافي بينهما وهما قولان صحيحان، ومنها ما يكون في طريقين مشروعتين لكن كل واحد سلك واحدة منهما وهذا النوع من الاختلاف ليس مذمومًا لكن إن اقترن به البغي والظلم مع الجهل صار مذمومًا0

النوع الثاني: اختلاف تضاد: وهو أن يتنافى القولان من كل وجه وهو أن يكون في الأصول والفروع، وهذا لا يكون إلا على قول جمهور العلماء من أن المصيب في الكل واحد وهو الراجح، وأما من على قول من يقول كل مجتهد مصيب فهو عنده من قبيل اختلاف التنوع، وهذا النوع من الاختلاف أي التضاد هو أكثر

(1) -رواه البخاري في كتاب الخصومات (1) ، فضائل (27) ، أنبياء (54) 0

(2) -اقتضاء الصراط المستقيم ص (37 - 38) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت