منهيًا عنه، والقاعدة أن (النهي المطلق للتحريم) [1] ، وإذا مُنِع ذلك مع الحاجة إلى سؤال المتاع فالمنعُ مع عدم الحاجة أولى، وهذا ما يسمّى في علم الأصول: (مفهوم الموافقة الأولوي) [2] ، والقاعدة المتفق عليها في علم الأصول: (أنّ مفهوم الموافقة الأولوي حجةٌ) [3] .
وجهٌ آخر: أنّه علّل الأمر بالسؤال من وراء حجاب بقوله: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [4] والقاعدة في الأصول: (أن العلة تعمم معلولها) [5] ، والعلة هنا كونه (أطهر للقلوب) ولا شك أن عدم الاختلاط هو الأطهر فكان مأمورًا به.
فإن قيل: الآية في التعامل مع نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ولهنّ من الخصوصية مالهنّ.
فالجواب أنّه إذا ثبتَ ذلك الحكم في التعامل مع أمهات المؤمنين ثبتَ في التعامل مع غيرهنّ من باب أولى، والأولوية هنا من وجهين:
(1) انظر: شرح الكوكب 3/ 78، وفي حاشيته الإحالة على: التوضيح على التنقيح 2/ 51، كشف الأسرار 1/ 256، تيسير التحرير 1/ 375، تحقيق المراد ص61، الإحكام للآمدي 2/ 187، المنخول ص134، المحصول 1 ق2/ 469، المستصفى 1/ 148، فواتح الرحموت 1/ 395، منهاج العقول 2/ 16، نهاية السول 2/ 62، جمع الجوامع 1/ 392، إرشاد الفحول ص109، العدة 2/ 426، تفسير النصوص 2/ 378.
(2) وهو أن يكون المسكوت عنه أولى من المنطوق في الحكم المذكور، ويسمّى عند بعض العلماء:"فحوى الخطاب". انظر: شرح الكوكب المنير 3/ 482.
(3) وحكي الاتفاق على الاحتجاج بمفهوم الموافقة الأولوي انظر: الإحكام للآمدي 3/ 80،، شرح الكوكب المنير 3/ 483، شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية العطار 2/ 337 - وفيه: (أما مفهوم الموافقة فاتفقوا على حجيته وإن اختلفوا في طريق الدلالة عليه) -، ومعالم أصول الفقه عند أهل السنة ص451 وفيه: (مفهوم الموافقة حجة بإجماع السلف) .
(4) الأحزاب:53.
(5) انظر: إرشاد الفحول 1/ 337، وشرح الكوكب المنير 3/ 155، وفي حاشية المحققين الإحالة على: نهاية السول 2/ 81، جمع الجوامع والمحلي عليه 1/ 415، 425، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/ 119، المعتمد 1/ 108، المحصول ج1 ق2/ 519، فواتح الرحموت 1/ 285، تيسير التحرير 1/ 259.