الصفحة 32 من 47

العلماء الراسخين فعليه الاعتماد في الضابط الذي به يعرف مقصد الشارع فنقول وبالله التوفيق إنه يعرف من جهات:

إحداها: مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي؛ فإن الأمر معلومٌ أنه إنما كان أمرًا لاقتضائه الفعل فوقوع الفعل عند وجود الأمر به مقصود للشارع.

وكذلك النهي معلوم أنه مقتض لنفي الفعل أو الكف عنه فعدم وقوعه مقصود له وإيقاعه مخالف لمقصوده كما أن عدم إيقاع المأمور به مخالف لمقصوده ... ) [1] .

وإذا طبّقنا ما ذكره الشاطبي على نصوص الأمر والنهي التي سبق إيرادُها يتبين لنا:

-أن الفصل بين الرجال والنساء وعدم الاختلاط بينهم من مقاصد الشريعة؛ لورود الأمر به في النصوص كقوله تعالى: (فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) [2] .

-وأنّ الاختلاط بين الجنسين مخالفٌ لمقصود الشرع؛ لورود النهي عنه في جملة من النصوص مثل: قوله - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والدخول على النساء» [3] .

وبوجهٍ آخر؛ فإنّ من طرق معرفة مقاصد الشريعة: (اعتبار علل الأمر والنهي ولماذا أمر بهذا الفعل ولماذا نهي عن هذا الآخر ... وتعرف العلة هنا بمسالكها المعلومة في أصول الفقه فإذا تعينت علم أن مقصود الشارع ما اقتضته تلك العلل من الفعل أو عدمه ومن التسبب أو عدمه ... ) قاله الشاطبي [4] .

وبالرجوع إلى مسالك العلّة التي أحال عليها الشاطبي، نجد أنّ علماء أصول الفقه يذكرون أنّ من مسالك العلّة: اقتران الحكم بلفظة (فإنّ) وهي عند الآمدي وابن الحاجب

(1) الموافقات 2/ 393، وانظر أيضًا: مقاصد الشارع للدكتور الربيعة ص115، ضوابط اعتبار المقاصد لعبد القادر بن حرز الله ص62 - 83.

(2) الأحزاب:53.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2005، كتاب النكاح، باب لا يخلونّ رجل بامرأة، حديث رقم: 4934، ومسلم في صحيحه 7/ 7، كتاب السلام، باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، حديث رقم: 5803.

(4) الموافقات 2/ 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت