الصفحة 29 من 47

الحديث العاشر

عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ب عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» [1] .

وجه الدلالة: فيه أن النساء أضر الفتن على الرجال، واتقاء الفتنة -عمومًا-، وفتنة النساء خصوصا -كما في الحديث السابق- واجب شرعي لأدلة كثيرة، وقد بوّب البخاري في كتاب الإيمان بقوله: (بابٌ من الدين الفرار من الفتن) [2] ، وذكر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن» [3] ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» [4] ، فإذا ثبت أن النساء فتنة للرجال، وأنّ اتقاء الفتنة واجبٌ ثبت أن مخالطة الرجال للنساء محرمة لتضمنها ترك الواجب.

وجه آخر: أنّه بيّن أن فتنتهنّ ضارة بالرجال بل هي أضرّ الفتن عليهم، والقاعدة في الشريعة: (تحريم كل ما فيه ضرر) على الدين أو النفس لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» [5] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 1959، كتاب النكاح، حديث رقم:4808، ومسلم في صحيحه 8/ 98، كتاب الرقاق، حديث رقم 7121.

(2) صحيح البخاري 1/ 15.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه1/ 15، كتاب الإيمان، باب من الدين الفرار من الفتن، حديث رقم: 19.

(4) أخرجه مسلم في صحيحه 8/ 160، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، حديث رقم: 7392.

(5) أخرجه أحمد في مسنده 5/ 55، مسند ابن عباس، حديث رقم: 2865، ومالك في الموطأ 2/ 745، كتاب القضاء، باب القضاء في المرفق، حديث رقم: 1429، والحاكم في المستدرك 2/ 66، كتاب البيوع، حديث رقم: 2345، وقال: (حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت