الصفحة 27 من 47

الحديث التاسع

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» [1] .

وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر باتقاء النساء، و (الأمر يفيد وجوب المأمور به) [2] ، فيجب على الرجال اتقاء النساء، ولا يتحقق هذا إلا بترك الاختلاط بهنّ، ومن وجه آخر فإنّ (الأمر بالشيء نهي عن أضداده) [3] ، فيكون نهيًا عن مخالطة النساء؛ لأن المخالطة مضادة للاتقاء، و (النهي يقتضي التحريم) [4] .

وماقيل في لفظ (النساء) في الأحاديث السابقة من حيث دلالته على العموم؛ يقال في هذا الحديث.

ثم إنّ الأمر بالاتقاء معلل بكون النساء فتنة، من اقتران الحكم بوصف بلفظ (فإنّ) وهو مسلك من مسالك العلة صريح في التعليل عند الآمدي وابن الحاجب وغيرهما [5] فيدلّ على المنع من كل ما فيه فتنة لأن (العلة تعمم معلولها) [6] .

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: (فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) مشروعية أخذ العبرة من المجتمعات التي وقعت فيها الفتن والضياع الأخلاقي بسبب مخالفة هذا الأمر (وَاتَّقُوا النِّسَاءَ) .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه 8/ 89، كتاب الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء .. ، الحديث رقم: 7124.

(2) كما سبق ص3/ حاشية 2.

(3) كما سبق ص3/ حاشية 3.

(4) كما سبق ص13/ حاشية 5.

(5) شرح الكوكب 4/ 119.

(6) كما سبق ص4/ حاشية 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت