الحديث الثامن
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» . فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [1] [2] .
وجه الدلالة: أنه أمرها أن يكون طوافها من وراء الناس غير مخالطة للرجال، والأمر يفيد الوجوب، وإذا ثبت ذلك في الطواف ثبت في غيره لعدم الفارق، ويبينه تبويب البخاري - رحمه الله -، حيث بوّب عليه بقوله: (باب طواف النساء مع الرجال) [3] .
قال الحافظ ابن حجر"الشافعي"في شرحه: (قَوْله:(بَاب طَوَاف النِّسَاء مَعَ الرِّجَال) أَيْ هَلْ يَخْتَلِطْنَ بِهِمْ أَوْ يَطُفْنَ مَعَهُمْ عَلَى حِدَة بِغَيْرِ اِخْتِلَاط أَوْ يَنْفَرِدْنَ) [4] .
قال الإمام النووي الشافعي في شرح هذا الحديث: (انما أمرها - صلى الله عليه وسلم - بالطواف من وراء الناس لشيئين: أحدهما أن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف. والثاني أن قربها يخاف منه تأذى الناس بدابتها) [5] .
قال البدر العيني"الحنفي"في شرحه لهذا الحديث: (وإنما أمرها بالطواف من وراء الناس لأن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف ولأن قربها يخاف منه تأذي الناس بدابتها) [6] .
وقال ابن بطال"المالكي"في شرحه: (وكذلك ينبغى أن تخرج النساء إلى حواشى
(1) الطور:1 - 2.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 177، أبواب المساجد، باب إدخال البعير في المسجد للعلة، حديث رقم: 452، ومسلم في صحيحه 4/ 68، كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره، حديث رقم3137.
(3) صحيح البخاري 1/ 177.
(4) فتح الباري 3/ 480.
(5) شرح النووي على مسلم 9/ 20.
(6) عمدة القاري 9/ 262.