الطرق، وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث طواف النساء بالبيت من وراء الرجال لعلة التزاحم والتناطح، قال غيره: طواف النساء من وراء الرجال هى السنة) [1] .
وقال السندي في حاشية النسائي: (فَفِيهِ أَنَّ الِاحْتِرَاز عَنْ طَوَاف النِّسَاء مَعَ الرِّجَال مَهْمَا أَمْكَنَ أَحْسَن حَيْثُ أَجَازَ لَهَا فِي حَال إِقَامَة الصَّلَاة الَّتِي هِيَ حَالَة اِشْتِغَال الرِّجَال بِالصَّلَاةِ لَا فِي حَال طَوَاف الرِّجَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم) [2] .
وقال الباجي المالكي في شرح الموطأ: (( مسألة) وأما طواف النساء من وراء الرجال فهو للحديث الذي ذكرناه «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة» ولم يكن لأجل البعير فقد طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعيره يستلم الركن بمحجنه، وذلك يدل على اتصاله بالبيت) [3] .
وعلل الزرقاني المالكي في شرح الموطأ أمرها بالطواف من وراء الناس بقوله: (لأن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف) [4] .
وقال القاضي عياض المالكي: (وكونها من وراء الناس؛ لأن ذلك سنة طواف النساء مع الرجال؛ لئلا يختلطن بهم) [5] .
وقال ابن جماعة الكناني الشافعي:(المرأة كالرجل في الطواف وما يتعلق به إلا أنها لا ترمل .. ولا تدنو من البيت مخالطةً للرجال بل تكون في حاشية المطاف بحيث لا تزاحم الرجال .. ولا يستحب لها تقبيل ولا استلام مع مزاحمة الرجال وكذلك لا يستحب لها الصلاة خلف المقام أو غيره من المسجد مزاحمة للرجال.
ويستحب لها ذلك إذا لم يفض إلى مخالطة الرجال، وهذا مما لا يكاد يختلف فيه لما يتوقع بسببه من الضرر.) [6]
(1) شرح ابن بطال لصحيح البخاري 2/ 112.
(3) المنتقى 2/ 372.
(5) إكمال المعلم 4/ 182.
(6) هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك 3/ 1019، ومن عرف كتاب ابن جماعة هذا واستقراءه وتتبعه لأي خلاف بين المذاهب عرف قيمة قوله: (مما لا يكاد يختلف فيه) .