كان الطريق خاليًا من الرجال فلهنّ أن يحققن الطريق لما سبق.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (عليكنّ بحافة الطريق) يدل على وجوب لزومهنّ لحافة الطريق وبعدهنّ عن مخالطة الرجال، ذلك أنّ (عليك) اسم فعل أمر بمعنى (الزم) ؛ فالمعنى: (الزمن حافة الطريق) والقاعدة أنّ (الأمر يفيد وجوب المأمور به والنهي عن ضده) إلا إذا دلّ دليل على خلاف ذلك.
فإن قيل: فلم لم يؤمر الرجل بحافة الطريق دون المرأة؟
فلعل الجواب -والله أعلم-: لأن خروج الرجل أكثر من خروج المرأة، والأصل في المرأة القرار في البيت وقلة الخروج.
وإذا مُنِعَ الاختلاط في الطريق مع كونه عابرًا عارضًا فمنعه في المجالس، وأماكن العمل والتعليم أولى، وهذا (قياسٌ أولويٌ، وهو حجة) [1] ، قال ابن حجر معلّقًا على حديث أم سلمة في انصراف النساء قبل الرجال: (وَفِيهِ اِجْتِنَاب مَوَاضِع التُّهَم، وَكَرَاهَة مُخَالَطَة الرِّجَال لِلنِّسَاءِ فِي الطُّرُقَات فَضْلًا عَنْ الْبُيُوت.) [2] .
وفي الحديث: تعبير الصحابي بلفظ الاختلاط وهو دليلٌ على أنّه استعمالٌ معروفٌ من زمان الصحابة رضي الله عنهم.
لكنّ قائلا سيقول: إنّ اختلاط النساء بالرجال موجودٌ في الطواف بجوار الكعبة فكيف تمنعونه؟
فالجواب في الحديث التالي:
(1) انظر ص23، حاشية 3 من هذا البحث.
(2) فتح الباري 2/ 336.