الصفحة 18 من 47

الحديث الخامس:

عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ) [1] .

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزهري: (نَرَى -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ.) [2]

وجه الاستدلال: أنّ النساء كنّ يقمن عقب الصلاة مباشرة، بإقرار من النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلمه، مما يدلُّ على مشروعية ذلك، والقاعدة: (أنّ إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على الفعل كفعله - صلى الله عليه وسلم -) [3] ، ومع ثبوت الفضل في بقاء المصلي في مصلاه في قوله - صلى الله عليه وسلم: (الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه مالم يحدث فيه تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه) [4] ، إلا أنهنّ كنّ يبادرن بالانصراف تجنبًا للاختلاط بالرجال، وهذا يدل على أنّ درء مفسدة الاختلاط مقدّمة على نافلة البقاء في المصلّى لتحصيل الفضل المذكور.

قال مقيّدُه - عفا الله عنه-: وقد فهِمَ العلماء من المذاهب الأربعة من هذا الحديث هذا المعنى مع اختلاف عصورهم ومذاهبهم.

فقد بوّب البيهقي"الشافعي"في السنن الكبرى على هذا الحديث بقوله: (باب مكث الإمام في مكانه إذا كانت معه نساء كي ينصرفن قبل الرجل) [5] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 287، كتاب الصلاة، باب التسليم، حديث رقم: 802.

(2) صحيح البخاري 1/ 287.

(3) انظر: شرح المحلي على الورقات ص109، وفي حاشية المحقق الإحالة على: البحر المحيط 4/ 201، وانظر البرهان 1/ 499، التلخيص 2/ 246، الإحكام 1/ 188، المنخول ص 229، فواتح الرحموت 2/ 183، شرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 95، إرشاد الفحول ص 41، شرح الكوكب المنير 2/ 194، شرح تنقيح الفصول ص 290، تيسير التحرير 3/ 128، شرح العضد 2/ 25، مفتاح الوصول ص 584.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 171، كتاب المساجد، باب الحدث في المسجد، حديث رقم: 434، ومسلم في صحيحه 2/ 129، كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة، حديث رقم: 1541.

(5) سنن البيهقي 2/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت