الصفحة 17 من 47

الاستحباب) [1] ، وبالنظر في علة ذلك نجد أن العلة المناسبة هي: الفصل بين الرجال والنساء وعدم الاختلاط بينهما، والقاعدة في الأصول: (أنّ من مسالك إثبات العلّة: المناسبة) [2] ، ولذلك بوّب عليه أبو داوود في سننه بقوله: (بَاب فِي اعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ عَنْ الرِّجَالِ) [3] ، وإذا ثبتَ هذا في محل الدخول والخروج مع عدم مكثهنّ فيه ثبتَ في أمكنة الدراسة والعمل والمجالس التي يطول البقاء فيها، وهذا ما يعرف في علم أصول الفقه بـ (قياس الأولى) [4] ، والنتيجة: أنّ الفصل بين الرجال والنساء وعدم الاختلاط مطلوبٌ شرعًا.

أمّا الرواية الأخرى ففيها التصريح بالنهي عن الدخول من باب النساء، والقاعدة في أصول الفقه: (أنّ النهي يقتضي التحريم) [5] ، لكنّ الرواية لم تصح بل ضعفها شديد، والقاعدة في أصول الفقه: (أنّ الحديث شديد الضعف لا يحتجُّ به في الأحكام) [6] .

قال صاحب عون المعبود في شرحه: (( لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَاب) : أَيْ بَاب الْمَسْجِد الَّذِي أَشَارَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - (لِلنِّسَاءِ) : لَكَانَ خَيْرًا وَأَحْسَن لِئَلَّا تَخْتَلِط النِّسَاء بِالرِّجَالِ فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد. وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل أَنَّ النِّسَاء لَا يَخْتَلِطْنَ فِي الْمَسَاجِد مَعَ الرِّجَال بَلْ يَعْتَزِلْنَ فِي جَانِب الْمَسْجِد وَيُصَلِّينَ هُنَاكَ بِالِاقْتِدَاءِ مَعَ الْإِمَام) [7] .

فإن قيل: الاختلاط حاصل حال الخروج من المسجد قبل الوصول إلى الباب، فالرجل عند خروجه سيمرّ من وسط صفوف النساء.

فالجواب في الحديث التالي:

(1) انظر: الإحكام للآمدي 1/ 89.

(2) المناسبة أو المناسب مبحثٌ طويل في علم أصول الفقه ليس هذا محل بسطِه، فانظر: شرح الكوكب 4/ 152، وفي حواشي المحقق إحالة إلى عدد من الكتب لمن أراد التوسّع.

(3) سنن أبي داوود 1/ 179.

(4) وهو: ما كان الفرعُ فيه أولى بالحكم من الأصل. القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين ص244.

(5) انظر ص11، حاشية 5.

(6) انظر: شرح الكوكب 2/ 573.

(7) عون المعبود 2/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت