الصفحة 19 من 47

وقال بدر الدين العيني"الحنفي"في شرحه هذا الحديث: (فيه خروج النساء إلى المساجد وسبقهن بالانصراف والاختلاط بهن مظنة الفساد) [1] .

وقال ابن بطال"المالكي"في شرحه: (وفى حديث أم سلمة من الفقه: أن خروج النساء ينبغى أن يكون قبل خروج الرجال) [2] .

وقال ابن حجر العسقلاني"الشافعي"في شرح الحديث: (وَفِي الْحَدِيث مُرَاعَاة الْإِمَام أَحْوَالَ الْمَامُومِينَ، وَالِاحْتِيَاط فِي اِجْتِنَاب مَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُور. وَفِيهِ اِجْتِنَاب مَوَاضِع التُّهَم، وَكَرَاهَة مُخَالَطَة الرِّجَال لِلنِّسَاءِ فِي الطُّرُقَات فَضْلًا عَنْ الْبُيُوت.) [3] .

واستدلالًا بهذا الحديث قال البهوتي"الحنبلي"-كما في الإقناع مع شرحه-: (( فَإِنْ كَانَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ) مَامُومِينَ بِهِ (اُسْتُحِبَّ لَهُنَّ) أَيْ لِلنِّسَاءِ (أَنْ يَقُمْنَ عَقِبَ سَلَامِهِ) وَيَنْصَرِفْنَ، لِأَنَّهُنَّ عَوْرَةٌ فَلَا يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَالِ (وَ) اُسْتُحِبَّ (أَنْ يَثْبُتَ الرِّجَالُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُونَ مَنْ انْصَرَفَ مِنْهُنَّ ) ) [4] .

ويؤيد هذا المعنى قول عَائِشَةَ: كَانَ - صلى الله عليه وسلم -، يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَتَنْصَرِفَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، لا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ، أَوْ لا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا [5] .

وهذا هو الحديث السادس.

قال ابن بطال في شرحه: (فهذا يدل أنهن لا يُقمِنَ في المسجد بعد تمام الصلاة، وهذا كله من باب قطع الذرائع، والتحظير على حدود الله، والمباعدة بين الرجال والنساء خوف الفتنة ودخول الحرج، ومواقعة الإثم في الاختلاط بهن) [6] .

بقي أن يعترض معترض باحتمال! إسراع رجلٍ في مشيه فيدرك النساء في الطريق عند

(1) عمدة القاري 6/ 122.

(2) شرح ابن بطال لصحيح البخاري 2/ 463.

(3) فتح الباري 2/ 336.

(4) كشاف القناع 1/ 487.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 296، كتاب، باب سرعة انصراف النساء من الصبح، حديث رقم:834.

(6) شرح ابن بطال لصحيح البخاري 2/ 473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت