الحديث الثالث:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» [1] .
ها قد حضرتْ للمسجد، فلمَ لا تصلي بجوار الرجل وتقف معه جنبًا إلى جنب (بغير ريبة ولا شهوة) لتدرك فضل الصفّ الأول، وتصلي خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فتسمع تكبيره وتلاوته بوضوح، فإذا تحدّث بعد الصلاة سمعت ورأت عن قرب كسماع الرجل؟
لم لا تلي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» [2] ؟
لم لا تتقدّم والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» [3]
لم لا تسابق على الصف الأول والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» [4]
ومن جوابه تعلم وجه الاستدلال وهو: أنّ تفضيل الصفوف الأخيرة مع فوات أجر التقدّم [5] يدلُّ على مشروعية بُعدِ المرأة عن الرجال، وأنّها كلّما كانت أبعد عنهم كانت أقرب إلى الخير، وكلما قرُبت منهم كانت أقرب إلى الشر، فدلّ على أنّ الاختلاط شرٌّ، والبعد عنه خير.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 32، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام، حديث رقم: 1013.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 30، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف .. ، حديث رقم: 1000.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 31، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف .. ، حديث رقم: 1010.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 237، كتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات، حديث رقم: 2689، ومسلم في صحيحه 2/ 31، كتاب الصلاة، باب تسوية الصف .. ، حديث رقم: 1009.
(5) فإنّ الأصل أنّ المتقدّم أعظم أجرا، وله أجر من خلفه لأنهم يقتدون به، لما أخرجه مسلمٌ في صحيحه عن أبى سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في أصحابه تأخرًا فقال لهم «تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» .