الصفحة 12 من 47

الحديث الثاني:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه: عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا» [1]

والحديث يدلُّ على أنَّ صلاة المرأة في بيتها أفضل من حضورها للمسجدِ النبوي والصلاة خلف سيِّد البشر - صلى الله عليه وسلم -، مع أنّه لا يخفى أنَّ في الصلاة معه - صلى الله عليه وسلم - من المصالح والمنافع ما ليست في الصلاة مع غيره من معرفة صفة صلاته، ومعرفة هديه وسماع حديثه إن تحدّث بعد الصلاة، وغير ذلك، فما الحكمة من ذلك؟

قال في عون المعبود: (( صلاة المرأة في بيتها) أي الداخلاني لكمال سترها (أفضل من صلاتها في حجرتها) أي صحن الدار، قال بن الملك أراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت إليها وهي أدنى حالا من البيت (وصلاتها في مخدعها) بضم الميم وتفتح وتكسر مع فتح الدال في الكل وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير يحفظ فيه الأمتعة النفيسة من الخدع وهو إخفاء الشيء أي في خزانتها أفضل من صلاتها في بيتها لأن مبنى أمرها على التستر) [2] .

وبه تعلمُ أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل صلاة المرأة تزدادُ فضلًا كلما كانت عن مخالطة الرجال أبعد، وكانت إلى عقر دارها أقرب.

ومع هذا فلا تمنع من الحضور للمسجد بشروطه قال النووي: (قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» [3] هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المسجد لكن

(1) أخرجه أبو داوود في سننه1/ 211، كتاب الصلاة، باب التشديد في خروج النساء إلى المساجد، حديث رقم: 570.

(2) عون المعبود 2/ 195.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه 2/ 7، كتاب الجمعة، باب هل من لم يشهد الجمعة غسل، حديث رقم: 900، ومسلم في صحيحه 2/ 32، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، حديث رقم: 1018.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت