الصفحة 21 من 84

قال ابن العربي المالكي رحمه الله:"قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بيُوتكُنَّ } يعني اسكُنَّ فيها ولا تتحرَّكن, ولا تبرحن منها، حتى إنه رُوي ولَم يصح (1) أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما انْصرف من حجة الوداع قال لأزواجه هذه ثم ظهور الحصر; إشارةً إلى ما يلْزمُ المرأة من لزوم بيتها, والانكفاف عن الخروج منه, إلا لضرورة" (2) ، ونحوه ذكر ابن كثير:"يعني الزمن ظهور الحصر ولاتخرجن من البيوت" (3) .

قال الشيخ بكر أبوزيد:"ومن نظر في آيات القرآن الكريم، وجد أن البيوت مضافة إلى النساء في ثلاث آيات من كتاب الله تعالى، مع أن البيوت للأزواج أو لأوليائهن، وإنما حصلت هذه الإضافة -والله أعلم- مراعاة لاستمرار لزوم النساء للبيوت، فهي إضافة إسكان ولزوم للمسكن والتصاق به (4) ، لا إضافة تمليك، قال الله تعالى: { وقرن في بيوتكن } ، وقال سبحانه: { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَات ِاللهِ وَالحِكْمَةِ } ، وقال عز شأنه: { لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } " (5) .

(1) لعله حديث صحيح كما ذكر غيره من الأئمة رحمة الله على جميعهم، وسوف يأتي تخريجه إن شاء الله عند ذكر المنع من الاختلاط في التشريع، في حج النساء واعتمارهن.

(2) أحكام القرآن 3/569.

(3) في تفسير قوله تعالى: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة.. } الآيات، في معنى حديث أبي داود: هذه ثم ظهور الحصر، انظر التفسير 1/386.

(4) ونحوه ذكر الزمخشري في الكشاف عند الآية الثالثة: { لاتخرجوهن من بيوتهن } ، فعلل بكون النساء مختصات بالبيوت من حيث السكنى.

(5) حراسة الفضيلة ص89-90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت