الصفحة 20 من 84

ولهذا كان قرار المرأة في بيتها هو الأصل،"فهو عزيمة شرعية في حقهن، وخروجهن من البيوت رخصة لا تكون إلا لضرورة أو حاجة" (1) ،"بضوابط الخروج الشرعية" (2) ، قال الله: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } ، قال القرطبي -رحمه الله-"معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف على الخروج منها إلا لضرورة" (3) ، حتى أن إمام التفسير مجاهد فسر التبرج هنا بما دل عليه صدر الآية فقال:"كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية الأولى" (4) ، وقد نص غير واحد من أهل العلم على أن المرأة تلزم بيتها لاتخرج منه إلاّ لضرورة، قال ابن الحاج:"خروج المرأة لايكون إلاّ لضرورة شرعية" (5) .

وقال الجصاص في الآية الآنفة:"وفيه الدلالة على أن النساء مأمورات بلزوم البيوت، منهيات عن الخروج" (6) .

(1) عن حراسة الفضيلة، للشيخ بكر أبوزيد -حفظه الله، ص89 ط3.

(2) السابق 97.

(3) تفسير القرطبي 14/178.

(4) انظر تفسير ابن كثير للآية 3/483، وهو عند عبدالرزاق كما أشار الحافظ في الفتح 8/520 وسند عبدالرزاق الذي ذكر صحيح، وهو كذلك في الطبقات الكبرى لابن سعد 8/198.

(5) المدخل 2/12.

(6) أحكام القرآن للجصاص 3/529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت