ولكي يهيئ الإسلام للبيت جوه ويهيئ للفراخ الناشئة فيه رعايتها, أوجب على الرجل النفقة, وجعلها فريضة، كي يتاح للأم من الجهد, ومن الوقت, ومن هدوء البال، ما تشرف به على هذه الفراخ الزغب, وما تهيئ به للمثابة نظامها وعطرها وبشاشتها.
فالأم المكدودة بالعمل للكسب, المرهقة بمقتضيات العمل, المقيدة بمواعيده، المستغرقة الطاقة فيه.. لا يمكن أن تهب للبيت جوه وعطره, ولا يمكن أن تمنح الطفولة النابتة فيه حقها ورعايتها. وبيوت الموظفات والعاملات ما تزيد على جو الفنادق والخانات; وما يشيع فيها ذلك الأرج الذي يشيع في البيت. فحقيقة البيت لاتوجد إلا أن تخلقها امرأة, وأرج البيت لا يفوح إلا أن تطلقه زوجة, وحنان البيت لا يشيع إلا أن تتولاه أم. والمرأة أو الزوجة أو الأم التي تقضي وقتها وجهدها وطاقتها الروحية في العمل لن تطلق في جو البيت إلا الإرهاق والكلال والملال" (1) ."
(1) في ظلال القرآن، آية الأحزاب: { وقرن في بيوتكن } .