الصفحة 18 من 84

وهناك صور الأصل فيها المنع، غير أنها تجوز للحاجة، وفق ضوابط وشروط مضت الإشارة إليها.

كما أن هناك صورًا تدخل في المعنى اللغوي والشرعي للاختلاط، ولكنها غير داخلة في المعنى الاصطلاحي على ما سبق بيانه، والأصل جوازها كاختلاط النساء بمحارمهن، وكذلك الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء، ومن كان نحوهم، ما دام جانب الفتنة مأمونًا، ومنه كذلك الاختلاط مع وجود محرم أو فاصل معتبر وإن كان فضاءً (1) .

وقد ينتقل أصل الجواز لأحد الأحكام التكليفية الأربعة لمقتض خارجي، والله أعلم.

الأصل أمر النساء بالقرار في البيوت:

إن من متطلبات الحياة خروج الرجال وتكبدهم المشاق حِسيةً ومعنوية، وليس ذلك مطلوبًا لذاته، ولكنه من أجل الكسب وتحصيل القوت والقيام بالنفقة، فليس الأمر بالسعي والكد تشريفًا للرجال بل هو تكليف بما يناسب خَلْقَ وأخلاق من يتجشم ذلك، وبالمقابل قرار المرأة في بيتها أليق بها، وأكثر صيانة لها، وأصلح لأولادها وأنفع لزوجها ومجتمعها، ولهذا قالوا:"الرجل يجني والمرأة تبني".

وصدق من قال:

إذا لم تكن في منزل المرء حُرّة…رأى خللًا فيما تدير الولائدُ

ولآخر:

إذا لم تكن في منزل المرء حرةٌ…تُدَبِّره ضاعت مصالح داره

إن"البيت هو مثابة المرأة التي تجد فيها نفسها على حقيقتها كما أرادها الله تعالى غير مشوهة ولا منحرفة ولا ملوثة, ولا مكدودة في غير وظيفتها التي هيأها الله لها بالفطرة."

(1) لاتكاد تجد الفقهاء يطلقون لفظ الاختلاط على نحو هذه الصور، غير أن الباحث قد يقف على أحرف معدودة لبعضهم فليتنبه، ومن ذلك ما أطلقه النووي في موضع واحد من المجموع 4/350، ومراده مقيد بالاختلاط اللغوي مع وجود الفاصل المعتبر، تدل على ذلك الصورة التي تحدث عنها بالإضافة إلى نصوصه الأخرى ومنها عده الاختلاط بين الرجال والنساء يوم عرفة من البدع القبيحة كما في المجموع نفسه 8/123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت