الصفحة 17 من 84

أما الحكم الثاني في حديث ابن عباس: فهو لزوم المحرم للمرأة في سفرها، ولو لواجب (1) ، ولعل الخلاف في قيام غير المحرم محله هنا ضعيف، فالأخبار جاءت متنوعة في منع المرأة من السفر بغير محرم ولم يثبت نص يفيد الترخيص اللهم إلاّ لضرورة، يقررها أهل الشأن.

والخلاصة:"الاختلاط بين الرجال والنساء، محرم ظاهر التحريم" (2) من حيث الأصل، وبعض صوره على ما تقرر في تعريفه، نقل بعض أهل العلم الإجماع على تحريمها، وهي الخلوة (3) ولو بمخطوبة اتفاقًا (4) . بل قال بعض أهل العلم:"وتحرم الخلوة بغير محرم، ولو بحيوان يشتهي المرأة وتشتهيه كالقرد" (5) .

وهناك صور أظهر في تحريم الاختلاط من غيرها، كـ"إذا كان فيه:"

الخلوة بالأجنبية، والنظر بشهوة إليها.

تبذل المرأة وعدم احتشامها.

عبث ولهو وملامسة للأبدان، كالاختلاط في الأفراح والموالد والأعياد" (6) ."

فهذا اختلاط واضح التحريم، لمخالفته قواعد الشريعة، وقد تستثنى منه صور تحت إلجاء الضرورة، من نحو ما قد يضطر إليه الطبيب (7) .

(1) ذهب بعض المالكية إلى القول بجواز سفرها بغير محرم في كل سفر واجب ولعله بعيد، انظر الموسوعة الفقهية 22/300، وانظر من كتبهم الفواكه الدواني على رسالة القيرواني للنفراوي، وكذا قال بعض الشافعية، انظر الغرر البهية في شرح البهجة الوردية لزكريا الأنصاري 2/270.

(2) قاله مفتي المملكة العربية السعودية فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، في مقاله الذي أنكر فيه ماكان في منتدى جدة الاقتصادي، وقد نشر في عدد من الصحف السيارة كالوطن السعودية، والشرق الأوسط بتاريخ 21/4/2004م.

(3) انظر سبل السلام 1/608.

(4) الموسوعة الفقهية 19/269.

(5) الفتاوى الكبرى 5/449، وقد ذكره ابن عقيل، وابن الجوزي ونقله كذلك ابن مفلح، انظر الفروع 5/157-158، ونحوه في غير موضع من كتب الحنابلة المعتمدة.

(6) الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت، 2/290.

(7) السابق بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت