ومع ذلك قد تقتضي الحاجة خروج النساء، وعندها فلا حرج في خروجهن إذا أمنت الفتنة وكان خروجها منضبطًا بضوابط الشريعة، فلا تخرج متطيبة ولا متزينة، أو متبرجة ولا سافرة، ولاتزاحم الرجال في وسط الطرقات، بل تلتزم حافتها، وإذا احتاجت إلى الكلام مع الأجانب فلا تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، فمتى انقضت الحاجة أو ارتفعت الضرورة عاد كل إلى أصله.
أما إذا لم تكن ثمة حاجة فقد قال الله عزوجل: { وَقَرْنَ فِي بيُوتكُنَّ } ، ومع هذا الأمر بالقرار وحذرًا من مغبة الاختلاط منع من الدخول على النساء، قال صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة بن عامر المتفق عليه:"إياكم والدخول على النساء"، فقال رجل من الأنصار: يارسول الله أفرأيت الحمو؟ قال:"الحمو الموت" (1) .
لا يأمننَّ على النساء أخٌ أخًا……ما في الرجالِ على النساء أمين
بل أُثر النهي حتى عن دخول غير أولى الإربة من الرجال على النساء، ففي الصحيحين من حديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت:"دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية: يا عبد الله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غدًا فعليك بابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هؤلاء عليكن" (2) .
وكل ذلك لعظم فتنة النساء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة ابن زيد المتفق عليه:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" (3) .
(1) البخاري 5/2005، ومسلم 4/1711.
(2) صحيح البخاري 4/1572، ومسلم 4/1716.
(3) البخاري 5/1959، ومسلم 4/2097.