الصفحة 20 من 28

أما الواقع الذي نراه من الاختلاط المزعج في المطاف والمسعى ، فإن الواجب إصلاحه بما أمدنا الله جل وعلا من وسائل وإمكانات .

والشبهة الثانية: التي تروجُ على بعضِ العامة في جوازِ الاختلاط: مداواةُ النساء للجرحى من الرجال في الجهاد في سبيل الله زمن النبي صلى الله عليه وسلم .

والجواب عن هذه الشبهة يسير جدًا: فإن المداواة هنا للضرورة ، أما الرجال فالجيش بأمس الحاجة إليهم في قتال الكفار .

قال ابنُ حجر في الفتحِ تعليقًا على حديث مداواة الجرحى:"وفيه جوازُ معالجةِ المرأةِ الأجنبيةِ الرجلَ الأجنبيَ للضرورة . قال ابن بطال: ويختص ذلك بذوات المحارم ، ثم بالمُتجالات منهن ( وهن كبيرات السن اللواتي لا يحتجبن كالشابات ) لأن موضعَ الجرحِ لا يُلتَذُّ بلُمسه ، بل يَقشعر منه الجلد ، فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة ، ولا مس"اهـ كلامُ ابنِ بطال نقلًا عن الفتح .

فانظر إلى فهمِ العلماء وقيودِهم .

و هل نحنُ إلى هذه الدرجةِ من السذاجةِ حتى نستدلَّ بِمُداواةِ الجرحى للضرورة ، على جواز الاختلاط في الاجتماعات والندوات ، والسكرتارية ، وفي كل ميادين التطبيب والتمريض بلا ضرورة أو حاجة ملحة .

والسؤال هنا كيف يتم تصحيح حال المستشفيات من واقع الاختلاط ؟.

يتمنى كثير من الأطباءُ الأخيار ، والطبيباتُ الخيرات ، وغيرُهم: منعَ الاختلاطِ في المستشفيات ، لكنهم يشعرون بصعوبة التغيير ، وبعضهم ليس في ذهنه مشروعًا يطمح الوصول إليه وإن كان ينكر الواقع المنحرف .

وأطرح هنا مشروعًا للمتفائلين ، وهو أن يكون التصحيح على مرحلتين: المرحلة الأولى على المدى القريب ، والمرحلة الثانية تكون على المدى البعيد .

أما المدى البعيد فهو ما نادى به سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ، و من قبله سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ، وهو إيجادُ مستشفى خاصٍ بالنساء ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت