الصفحة 19 من 28

ونظرًا لهذا كله بدأ الاتجاه في بعض المدارس والجامعات في الغرب إلى فصل الرجال عن النساء تمامًا .

ويَرِدُ على بعض العامة بشأن الاختلاط شبهتان:

الشبهة الأولى: أن الطواف بالبيت مختلط .

والجواب عن هذه الشبهة: أن الاختلاطَ الواقعَ اليوم في الطوافِ غيرُ جائز .

و الطواف بالبيت لم يكن مختلطًا زمنَ النبي صلى الله عليه وسلم . فالنساء يطفن وحدهن دون الرجال . كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:"كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه". أخرجه أحمد وأبو داود وسنده حسن . وهذا ظاهر في أن النساءَ في مناسك الحج كنَّ على هيئةِ الجماعة بعيدات عن الرجال .

وقد حصل شيء من الاختلاط بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأنكره الخليفة . قال ابن حجر:"روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال: نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء ، قال: فرأى رجلًا معهن فضربه بالدَرَّة".

و سُئل عطاءُ ابنُ أبي رباح ـ التابعيُ الثقة ـ عن اختلاطِ نساءِ النبي صلى الله عليه وسلم بالرجال في الطواف فقال:"لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ"أخرجه البخاري ح1618. وهل أصرح من هذا الجواب. ومعنى حجرة: أي معتزلة في ناحية .

وقد صدر من اللجنة الدائمة ردًا على من استدل على جواز الاختلاط بالاختلاط في الطواف ، وهذا نص الفتوى ( رقم الفتوى 6758) :"أما قياس ذلك على الطواف بالبيت الحرام فهو قياس مع الفارق ، فإن النساء كن يطفن في عهد النبي ' من وراء الرجال متسترات ، لا يداخلنهم ولا يختلطن بهم .."وقد وقع على هذه الفتوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ، وعبدالرزاق عفيفي ، وعبدالله بن قعود ، وعبدالله بن غديان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت