الصفحة 23 من 29

فعلى قائد السيارة ان يكف لسانه عن الناس، ولو وقع منهم ما يؤذيه، ويحتسب ذلك عند الله تعالى.

خامسا: الصبر على الأذى، وعدم الغضب:

لقد جبل الله الانفس على التألم بما يفعل بها، أو يقال لها، ولا يخلو السائق أثناء قيادته من تعرضه للإيذاء من قبل الآخرين، ولكن عليه ان يتحلى بالصبر في مواجهة هذه المؤذيات، فيتحمل الأذى ابتغاء للأجر عند الله عز وجل.

والصبر في هذا الموضع يقصد به: حبس النفس عن المجازاة على الأذى قولا وفعلا [1] .

قال تعالى:"انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" [2] .

وعن ابن عمري - رضي الله عنه - يرفعه:

"المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم" [3] .

وقد قيل: الصبر على الأذى جهاد النفس.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

"ليس الشديد بالصرعة، انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" [4] .

فعلى قائد السيارة ان يتحلى بالصبر، فيصبر على ما يلاقيه من أذى الناس، محتسبا الأجر عند الله تعالى.

وان الغضب ان لم يكن لله - عز وجل - فانه يجمع الشر كله، وله آثاره المدمرة، فانه يغيب العقل، ويخرج صاحبه عن الاعتدال، ويؤدي إلى التسرع، فيدفعه إلى التحطيم، والتخريب، وسفك الدماء [5] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - ان رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم-:أوصني: قال: لا تغضب، فردد مرارا، قال،"لا تغضب" [6]

(1) فتح الباري - ابن حجز - (10/ 511) .

(2) سورة الزمر: آية 10.

(3) أخرجه ابن ماجه في سننه - كتاب الفتنة - باب الصبر على البلاء (2/ 1338) ، حديث رقم (4022) ، قال ابن حجر في فتح الباري: بسند جيد (10/ 511) .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأدب- باب الحذر من الغضب- (10/ 518) حديث رقم (6144) ، ومسلم في صحيحه - كتاب البر والصلة والآداب - باب فضل من يملك نفسه عند الغضب، وبأي شيء يذهب الغضب (4/ 2014) حديث رقم: (2608) .

(5) مختصر منهاج القاصدين - ابن قدامة المقدسي - ص 198.

(6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأدب - باب الحذر من الغضب (10/ 519) حديث رقم (6116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت