وقال جعفر بن محمد: الغضب مفتاح كل شر [1] .
وقيل لابن المبارك: اجمع لنا الخلق في كلمة، قال: ترك الغضب [2]
وحقيقة الغضب هي: غليان دم القلب لطلب الانتقام [3] .
فعلى قائد السيارة ان يحذر من الغضب، ويتجنبه، حتى لا يقع فيما لا تحمد عقباه.
سادسا: الدفع بالتي هي أحسن:
فإذا كان من أدب قيادة السيارة ان يصبر السائق على الأذى، فان دفعه بالتي هي أحسن، ابلغ في حسن الخلق، ومن ذلك:
أ- العفو: فعلى قائد السيارة ان يعفو عمن اخطأ عليه، قال تعالى:"خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين" [4]
ب- الرفق:
قال الله تعالى:"ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم" [5]
ومعنى الرفق: لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل، وهو ضد العنف [6] ، فيبدأ السائق غيره بالخير، والكلام اللطيف.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم-:"من حرم الرفق، يحرم الخير كله" [7] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ان الله يحب الرفق في الأمر كله" [8] .وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأشج عبد القيس:"ان فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله، الحلم والاناة" [9] .
سابعا: ان يحب لغيره ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه:
ان من أهداف الشريعة الإسلامية تحقيق الوحدة والتماسك بين المؤمنين، قال الله تعالى: انما المؤمنون أخوة" [10] "
وقد شبه الله تعالى المؤمنين في تماسكهم، كالجسد الواحد، فعن النعمان ابن بشير - رضي الله عنهما - قال: قال رسوم الله - صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر، والحمى" [11] .
(1) جامع العلوم والحكم - عبد الرحمن بن شهاب الدين احمد بن رجب الحنبلي - تحقيق محمد أبو النور - دار السلام- مصر- 1418هـ - 1998 (1/ 403) .
(2) المرجع السابق.
(3) الفوائد - ابن قيم الجوزية - ص 212.
(4) سورة الأعراف: اية 199.
(5) سورة فصلت آية 34.
(6) فتح الباري - ابن حجر - (10/ 449) .
(7) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب البر والصلة والآداب- باب فضل الرفق (4/ 2003) حديث رقم (2592) ..
(8) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأدب - باب الرفق في الأمر كله (10/ 449) حديث رقم (6024) .
(9) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم (1/ 48) حديث رقم (18) .
(10) سورة الحجرات: آية 10.
(11) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأدب- باب رحمة الناس والبهائم (10/ 438) حديث رقم (6011) ، ومسلم في صحيحه - كتاب البر والصلة والآداب- باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (4/ 1999 - 2000) حديث رقم: (2586) .