الصفحة 16 من 29

فصدمت انسانا، أو انقلبت على احد فمات، أو على شيء فتلف، فلا ضمان حينئذ على السائق.

اما إذا اخل بشرط من هذه الشروط، مثل عدم تعهده السيارة أو قيادتها مع خلل ظاهر في جهاز من اجهزتها، أو قيادتها بسرعة كبيرة، فانه يضمن في كل ذلك.

4.إذا قاد سيارته في الطريق وهو ملتزم بقواعد المرور المعمول بها، فقفز رجل امامه فجأة، ولم يستطع ايقاف السيارة أو التحول عن الطريق، فصدمه بسيارته، فإن هلاكه أو الضرر في مثل هذه الصورة لا ينسب إلى سائق السيارة، ولا يقال: أنه باشر الاتلاف، فلا ضمان على السائق، ويصبح السائق هو المتسبب لهلاك نفسه. [1]

وقد ذهب اصحاب القول الثاني إلى ان السائق إذا لم يكن متعديا في السير، بأن ساق سيارته ملتزما بجميع قواعد المرور، أنه لا يضمن مطلقا؛ لان ما يحدث بعد الالتزام بقواعد المرور حادثة سماوية لا يمكن الاحتراز عنها، والمباشر إنما يضمن فيما يمكن الاحتراز منه، لا فيما لا يمكن الاحتراز منه [2] .

والراجح - في نظري - هو الرأي الاول، القائل بأن السائق يضمن ما اتلفه، ولو لم يكن متعديا، لكونه مباشرا، وذلك حفظ للحقوق، وعليه يكون السائق ضامنا لما اتلفه، ولو التزم باحكام المرور، الا إذا ثبت عدم صحة نسبة المباشرة إليه، والله اعلم.

الاصطدام العمد:

ينقسم الاصطدام العمد إلى قمسين:

القسم الأول: ان يكون الاصطدام قاتلا غالبا:

لقد نص الفقهاء على ان الاصطدام العمد إذا كان يقتل غالبا يأخذ حكم القتل العمد، قال البهوتي:"وان اصطدما أي: الحران، المكلفان، بان صدم كل منهما الآخر عمدا، وذلك الاصطدام يقتل غالبا، فهو عمد، ويلزم كل منهما دية الآخر في ذمته، فيتقاصان، ان كانا متكافئين، بان كانا ذكرين، أو انثيين، مسلمين، أو كتأبيين، أو مجوسيين" [3] .

واختلف العلماء في كفارة القتل العمد، فذهب الحنفية، والمالكية، والثوري، وأبو ثور، وابن المنذر، والمشهور في مذهب الحنابلة، إلى انه لا كفارة في قتل العمد، وذهب الشافعي، واحمد في رواية أخرى، انه تجب فيه الكفارة [4] .

القسم الثاني: إلا يكون الاصطدام قاتلا غالبا:

أما إذا لم يكن الاصطدام قاتلا غالبا: وتعمد الاصطدام، فهو شبه عمد، فيه الكفارة في مالهما، والدية على عاقلتهما [5] .

(1) المرجع السابق ص 316.

(2) المرجع السابق ص 312.

(3) المرجع السابق

(4) المغني - ابن قدامة (10/ 40) .

(5) شرح منتهى الإرادات - البهوتي (5/ 1492)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت