حكم إذا تعمد الاصطدام:
إذا تصادم المكلفان فماتا معا، فلا قصاص؛ لفوات محله، وان مات احدهما، فحكم القود يجري بينهما. [1]
حكم القتل بالاصطدام الخطأ:
الاصطدام الخطأ لا يوصف بتحريم ولا إباحة، لانه كفعل المجنون، والبهيمة، لكن النفس الذاهبة به معصومة محرمة محترمة، فلذلك وجبت الكفارة فيها، وقال بعض العلماء: الخطأ محرم، ولا إثم فيه، وهناك اتجاه ثالث: بانه ليس بمحرم، لان المحرم ما آثم فاعله، وهذا لا إثم فيه. [2]
وإذا ترتب على الاصطدام الخطأ موت الصادم، فهو هدر؛ لانه الفاعل، وان ترتب عليه موت المصدوم، ففيه الكفارة، قال تعالى"وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا إلا خطا ومن قتل مؤمنا خطا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا ان يصدقوا" [3] .
وكفارة القتل عتق رقبة مؤمنة، سواء أكان القاتل أو المقتول مسلما أم كافرا، فان لم يجدها - كما هو الحال اليوم - فصيام شهرين متتابعين، توبة من الله، وهذا ثابت بالنص، فان لم يتابع الصوم، بان افطر عمدا، ابتدأه من جديد، وأما لو افطر نسيانا، أو لمرض، أو لحيض، فلا يبتدئه، ولكن يجب عليه ان يواصل صومه بعد زوال المرض أو الحيض [4] ، فان لم يستطع، فقد اختلف العلماء على قولين:
الأول: يثبت الصيام في ذمته، ولا يجب شيء آخر، لان الله لم يذكره، ولو وجب لذكره، والثاني: يجب إطعام ستين مسكينا، لانها كفارة عتق وصيام شهرين متتابعين، فكان فيها إطعام ستين مسكينا عند عدمها، ككفارة الظهار، والفطر في رمضان وان لم يكن مذكورا في نص القران، فقد ذكر ذلك في نظيره، فيقاس عليه، فان عجز عن الإطعام ثبت ذمته حتى يقدر عليه. [5] .
وإذا قام شخص باصطدام سيارة واقفة في مكان يسمح لها بالوقوف فيه، فضمان مال الواقف على السائر، لانه الصادم المتلف، ودية الواقف ان مات على علاقة السائر، لحصول التلف بصدمه، أما إذا كان صاحب السيارة مفرط، وأوقف سيارته في مكان لا يسمح لها بالوقوف فيه، فلا ضمان؛ لحصول الاصطدام منه. [6]
وان صدم الرجل امرأة حاملا، فأسقطت جنينها، فعليه ضمان جنينها، نصف عشر الدية، وان اصطدمت امرأتان حاملتان، فإذا أسقطت كل منهما جنينها، فعلى كل واحدة منهما نصف ضمان جنينها، ونصف ضمان جنين صاحبتها، لاشتراكهما في قتله، وان أسقطت إحداهما دون الأخرى، اشتركتا في ضمانه. [7]
وان قائد السيارة لو أوقفها في الطريق دون عذر، فاصطدم بها احد، فتلف انسان بسبب ذلك، فتجب على عاقلته [8] ديته؛ لانه متسبب لهلاكه، متعد في فعله، وإذا انحرف بسيارته عنه واصطدم بآخر، ومات المنحرف بسيارته، والآخر فضمان ديتهما على من أوقف سيارته في الطريق؛ لانه بمنزلة الدافع، فكانه دفعه بيده على غيره، ولا ضمان على الذي انحرف؛ لانه في حكم المدفوع. [9]
حكم ما أتلفته القاطرة التي يجرها السائق:
القاطرة في قانون المرور الكويتي هي: كل مركبة من دون محرك، صممت ووضعت لكي تقطرها، أو تجرها مركبة أخرى آلية [10] ، ولقد نظمت المادتان (35) و (57) من اللائحة التنفيذية أحكام قيادة القاطرة.
وقد تناولنا ان السائق يضمن ما أتلفه بسيارته، فما حكم ما أتلفته القاطرة التي يجرها السائق؟ لقد نص الفقهاء على ان: من قاد قطارا فهو ضامن لما وطئ البعير من أول القطار أو آخره، لانه هو الذي يسير الجمال" [11] ."
وقال ابن القاسم:"يضمن قائد القطار ما وطئ عليه أول القطار أو آخره، لانه أوطأه بقوده إياه" [12] وعليه فان سائق السيارة يضمن ما أتلفه بالقاطرة التي يجرها؛ لانها أصبحت جزءا من سيارته، وتأخذ حكمها.
حكم ما يتطاير من تحت إطارات السيارات من حصاة ونحوها:
في كثير من الأحيان يتطاير من تحت إطار السيارة حصاة، ونحوها، فتتسبب في الإضرار بالآخرين، أو إتلاف مالهم، وفي هذه الحالة نقول بانه لا يضمن، ما لم يكن تعمد السير عليها لتتطاير على الآخرين، وفي ذلك قال الفقهاء:"من ركب دابة فطارت من تحت يدها حصاة، ففقأت عين رجل، فلا شيء عليه". [13]
حكم إذا ما تسبب الراكب في الحادث:
(1) أسهل المدارك- الشكناوي (2/ 200)
(2) المغني - ابن قدامة (10/ 39) .
(3) سورة النساء /92.
(4) أسهل المدارك - الكشناوي (2/ 239) .
(5) هذان القولان قولان للشافعي، وروايتان عند الأمام احمد، وذهب الحنفية، والمالكية، إلى انه لا يجزئ الإطعام، فمن لم يستطيع الصيام، انتظر القدرة، انظر التفريع - ابن الجلاب (2/ 281) ، وانظر المغني - ابن قدامة (10/ 41) ، انظر الإفصاح - ابن هبيرة (2/ 184) ، وقد أخذت الفتوى بوزارة الأوقاف بالقول الثاني، القائل بوجوب الصيام فقط، دون الانتقال إلى الإطعام، انظر الفتوى رقم 3/ 127/80، مجموع الفتاوى لوزارة الأوقاف في دولة الكويت (2/ 167) .
(6) شرح منتهى الإرادات - البهوتي (5/ 1492)
(7) شرح منتهى الإرادات - البهوتي (5/ 1492)
(8) عاقلة الرجل والمرأة، هم: العشيرة من قبل الأب دون الأم.
انظر كتاب أدب القضاء - شمس الدين احمد بن إبراهيم السروجي - تحقيق صدق بن محمد - دار البشائر الإسلامية- ط الأولى - 1418 - 1997م - ص 411.
(9) انظر مجمع الانهر في شرح ملتقى الأبحر - عبد الرحمن الكليوبي، المعروف بدأماد أفندي، تحقيق خليل عمران - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - ط الأولى - 1419 هـ - 1998م - (4/ 361 و373) ، وانظر الدار المنتقى في شرح الملتقى للحصفكي (4/ 361 و373) ، وانظر القواعد - عبد الرحمن بن رجب الحنبلي - مكتبة الرياض الحديثة - الرياض - ص 288.
(10) قانون المرور الكويتي - مادة (2) فقرة (4) .
(11) معين الحكام - ابن فرحون (2/ 345)
(12) الذخيرة - القرافي (12/ 264) .
(13) معين الحكام- ابن فرحون (2/ 344) ، وانظر فتح باب العناية - القاري (3/ 374) ، وانظر الفتاوى الهندية (6/ 50) .