الصفحة 15 من 29

وورد في فتح باب العناية:"ضمن الراكب ما اتلفته دابته في سيرها بأن داسته بيدها أو رجلها، أو اصابته برأسها، أو عضته، أو خبطته، أو صدمته بجسدها؛ لان الاحتراز عن هذه الاشياء ممكن، فانها ليست من ضرورات السير" [1] .

وقال مالك:"القائد، والسائق، والراكب ضامنون لما اصابته بيد أو رجل" [2] .

وورد في معين الحكام:"والسائق والقائد والراكب ضامنون لما وطئت الدابة" [3]

وورد في مغني المحتاج:"من كان مع دابة أو دواب ضمن اتلافها نفسها ومالا" [4] . ولكن اشترطوا لتضمينه ان تصح نسبة المباشرة إليه. من دون مزاحم على وجه معقول، فقد ورد في معين الحكام:"وما كان من غير تفريط منهم، أو عن غلبة، فلا شيء عليهم فيه؛ لان ذلك ليس من قبل تفريض ولا اهمال، وانما من جهتها" [5] ، وممن ذهب إلى هذا القول مجمع الفقه الاسلامي، في قراره رقم 71 (2/ 8) ، والذي ورد فيه:

"الحوادث التي تنتج عن تسيير المركبات، تطبق عليها احكام الجنايات المقررة في الشريعة الاسلامية، وأن كانت في الغالب من قبيل الخطأ، والسائق مسؤول عما يحدثه بالغير من اضرار، سواء في البدن ام المال إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر، ولا يعفى من هذه المسؤولية الا في الحالات الاتية:"

أ إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها، وتعذر عليه الاحتراز منها، وهي كل امر عارض خارج عن تدخل الانسان.

ب إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيرا قويا في احداث النتيجة.

ت إذا كان بسبب خطأ الغير أو تعديه، فيتحمل ذلك الغير المسؤولية" [6] "

ومن المعاصرين من استثنى اربع صور، وهي كما يلي: [7]

1.إذا التزم السائق بقواعد المرور عند قيادته، ودفع شخص رجلا امام السيارة، بحيث لا يمكن ايقاف السيارة قبل دهسه، فدهسته السيارة، فهنا لا يضمن عندهم السائق، وانما يضمن الدافع.

2.إذا اوقف السائق سيارته عند اشارة المرور، وامامه سيارة، منتظرا اشارة السماح له بالسير، فصدمته سيارة من خلفه، ودفعته إلى الامام فاصطدم بالسيارة التي امامه، فلا يضمن الواقف بسيارته عند الاشارة ما اتلفه من السيارة الامامية، لعدم صحة نسبة المباشرة اليها، لكونها مدفوعة من السيارة الخلفية، فاصبحت بمنزلة الالة لها.

3.إذا كانت السيارة سليمة وصالحة للسير، وكان سائقها قد اتخذ الاحتياطات اللازمة لسلامتها، ثم طرأ عليها خلل مفاجئ في احد اجهزتها، فخرجت السيارة عن قدرة السائق

(1) فتح باب العناية بشرح النقاية - علي بن سلطان القاري - تحقيق محمد نزار واخر - دار الارقم - الطبعة الاولى 1418هـ 1997م (3/ 374) .

(2) الذخيرة - احمد بن ادريس القرافي - تحقيق محمد بوخبرة، دار الغرب الاسلامي الطبعة الاولى - بيروت (12/ 264) .

(3) معين الحكام- ابن فرحون - تحقيق طه سعد - المكتبات الازهرية - مصر (2/ 343) .

(4) مغني المحتاج إلى معرفة معاني الفاظ المنهاج - محمد الخطيب الشربيني- تحقيق محمد خليل- دار المعرفة- بيروت- الطبعة الاولى 1418هـ - 1997م (4/ 268) .

(5) معين الحكام - ابن فرحون (2/ 343)

(6) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الاسلامي - ص 163.

(7) بحوث في قضايا معاصرة - محمد تقي عثماني - ص 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت