الصفحة 14 من 29

من الشروط، فيجب الالتزام بذلك شرعا، ومن ثم فانه لا يجوز للانسان القيادة الا بعد ان يأخذ اذنا بقيادة السيارة.

والحاكم له ان يتدخل في مثل هذه الامور، لتحقيق المصلحة العامة للناس، ومتى رأى ان ذلك يحقق مصلحة، ودعا المجتمع إلى التقيد بها فيتحتم على الجميع المتابعة والالتزام. [1]

سادسا: ان يرخص للسيارة بالسير:

لكي يحق للسائق قيادة السيارة لا بد من ان يكون حاصلا على ترخيص تسيير السيارة، وذلك من خلال التقدم إلى الجهة المختصة والحصول على ترخيص، وهذا ما نصت عليه المادة (4) و (5) من قانون المرور الكويتي.

مدى مسؤولية السائق بما يحدثه بسيارته:

بما ان السيارة تعد الة في يد السائق، وهو الذي يوجهها، فالاصل ان السائق مسؤول عن كل ما يحدث نتيجة قيادته لسيارته، ولا فرق في ذلك بين ما اصابته السيارة بجزئها الامامي أو الخلفي، اوالاطارات الامامية أو الخلفية، بخلاف الحال عما نص عليه الفقهاء في الدابة، من عدم تحمله الضمان ما اصابته برجلها أو ذنبها، وذلك ان السيارة تختلف عن الدابة من جهة ضبطها، فالدابة يمكن ضبطها من الامام، كفمها ورجلها، ولا يمكن ضبطها من الخلف، كرجلها وذنبها، اما السيارة فإن السائق يمكنه ان يضبط جميع اجزائها، وليس فيها جزء مستقل عن حركة الآخر [2] .

فالسائق إذا كان متعديا في سيره، بمخالفة قواعد المرور، كما لو انطلق بسرعة فوق المقررة في ذلك المكان، أو لم يلتزم بقواعد المرور، كالوقوف عند الاشارة الحمراء، وما إلى ذلك، فلا يخفى كونه ضامنا: لان الضرر إنما نشأ بسبب تعديه، والمعتدى ضامن في كل الاحوال [3] .

ولكن الفقهاء المعاصرين قد اختلفوا فيما إذا لم يكن السائق متعديا، بأن قاد سيارته وفق قواعد المرور ثم اصاب شخصا آخر بسيارة، فهل يضمن الضرر أو لا يضمنه؟ على قولين [4] :

ذهب اصحاب القول الاول إلى ان السائق يضمن ما اتلفه، ولو لم يكن متعديا؛ لكونه مباشرا، والمباشر يضمن، ولا يشترط لتضمينه ان يكون متعديا.

ورد في الفتاوى الهندية:"وأن كان صاحب الدابة راكبا على الدابة، والدابة تسير، ان وطئت بيدها أو رجلها يضمن" [5] .

(1) انظر بحثنا قواعد في السياسة الشرعية عند الامام الجويني - د. محمد الطبطبائي- بحث مقدم لمؤتمر الامام الجويني في جامعة قطر 1419هـ - ص 24. وانظر غياث الامم في التياث الظلم - علي الجويني - تحقيق فؤاد عبد المنعم - دار الدعوة - القاهرة - ص 166 - 193.

(2) بحوث في قضايا معاصرة - محمد تقي عثماني - دار العلم - دمشق - الطبعة الاولى - 1419هـ - 1998 م ص 311.

(3) المرجع السابق.

(4) المرجع السابق ص 312.

(5) الفتاوى الهندية (6/ 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت