الصفحة 13 من 29

الاصل عند الفقهاء ان المرور في طريق المسلمين مباح [1] ، سواء اكان ذلك مشيا على الاقدام، ام ركوبا، ما دام لم يقترن بذلك محرم.

فاذا اقترن بالقيادة امر محرم، فإن الحكم في هذه الحالة يختلف، ويغلب جانب الحرام، وذلك ان القاعدة الفقهية تنص على أنه إذا اجتمع الحلال والحرام غلب جانب الحرام [2] .

ومثاله: قيادة السيارة في الاماكن المخصصة للمشاة، فلما اقترنت القيادة بالاضرار بالاخرين، حرمت، وقد ورد ما يؤيد ذلك في فتوى وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية رقم 7/ 22/83، في تحريمها قيادة المرأة للسيارة إذا تلبست حال قيادتها بشيء من المحرمات، كابداء الزينة، وترك ستر ما يجب عليها ستره، وكترك التحرز عن السفر وحدها دون محرم [3] .

رابعا: استيفاء شروط السلامة:

ان محافظ القائد على سلامته وسلامة الاخرين، امر واجب في الشريعة الاسلامية، ولا يمكن ان تتحقق هذه المحافظة الا إذا كانت المركبة صالحة للسير في الطرقات، وهو ما اخذ به القانون الكويتي في المادة رقم (7) من قانون المرور، والتي نصها:"يشترط لترخيص اية مركبة ان تكون مستوفاة لشروط الامن والمتانة"، ومن جهة اخرى لا بد الا يكون الطريق محفوفا بالمخاطر غير المعتادة، كالجسور الخربة، ونحو ذلك، وأن يكون قائد السيارة في حالة صحية تسمح له بالقيادة، وعليه يمكن القول بانه يجب على من اراد قيادة المركبة ان يقوم باعدادها اعدادا كافيا لتحقيق هذه الغاية، والقاعدة الاصولية تنص على ان ما لا يتم الواجب المطلق الا به، وكان مقدورا للمكلف، فهو واجب [4] .

فلا بد ان تكون السيارة صالحة للسير حتى تشرع قيادتها، فإن لم تكن صالحة، فحيئذ لا يجوز قيادتها، وكذلك لا بد ان يكون الطريق مناسبا، وأن يكون قائد السيارة في حالة تؤهله للقيادة، حتى نطمئن إلى عدم وقوع الضرر اثناء قيادة السيارة.

خامسا: ان يكون مأذونا له في القيادة:

لكي يشرع الانسان قيادة السيارة لا بد ان يكون مأذونا له بذلك، وهذا ما قررته المادة (15) من قانون المرور الكويتي، والتي تنص على أنه:"لا يجوز قيادة اية مركبة الية على الطريق، دون الحصول على رخصة قيادة، من الادارة العامة للمرور، تخول حاملها قيادة مثل تلك المركبة". وهذا التقييد جائز شرعا، باعتباره من السياسة الشرعية، بما يراه الحاكم يحقق المصلحة، إذا كان الرجل في بلد لا يسمح بقيادة السيارة الا بتوافر شروط معينة، كأن يبلغ سنا معينة، أو لا يتجاوز سنا معينة، أو يجتاز اختبار القدرة على القيادة، كما هو في المادة (16) من قانون المرور الكويتي، ونحو ذلك

(1) الدر المنتقى في شرح الملتقى - الحصفكي (4/ 372) .

(2) الفوائد الجنية - حاشية المواهب السنية، وشرح الفوائد البهية في نظم القواعد الفقهية - أبو الفيض محمد الفاداني - دار البشائر الاسلامية - بيروت - الطبعة الثانية - 1417هـ - 1996م - ص 51.

(3) مجموع الفتاوى الشرعية - وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بدولة الكويت- ص 191.

(4) الاشباه والنظائر - محمد بن عمر بن المرحل الشافعي- المعروف بابن الوكيل - تحقيق احمد بن محمد - مكتبة الرشيد - الطبعة الثانية - 1418هـ - 1997م (1/ 400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت