الصفحة 19 من 52

1.التزام هذا المذهب الأصولي التوقف عن تقرير الراجح المعتمد في المسائل الأصولية التي لم يُظْفر فيها بقواطع الاستدلالات التي ينتفي عنها ورود الاحتمال المسقط لصحة الاستدلال (64) . وقد ظهر الوقف في الاختيارات الأصولية معْلمًا على هذا الفريق من الأصوليين؛ ولعل الذي ألزمهم بهذه الطريقة أنهم ألفوا الدلائل اللفظية لا تنقطع عنها الاحتمالات المعنوية في الجملة - سواء الوضعية منها أو الشرعية أو العقلية - وقد بلغ الأمر بعض رموز هذا المذهب (65) تعظيمًا منه لأثر ورود الاحتمال على الدلائل اللفظية أن قال: إن الدلائل اللفظية"لا تفيد اليقين البتة" (66) . وعليه فقد وسم رموز هذا التوجه باسم"الواقفة" [1] (67) .

2.يعتمد هذا الفريق في الجملة على الاستدلالات العقلية طلبًا منهم للدلائل اليقينية التي ينتفي عنها ورود الاحتمال (68) .

3.يعبر بعض رموز هذا التوجه أن الحكم الشرعي لا يكون متعينًا عند الله تعالى إلا إذا استند إلى دليل قطعي ينتفي عنه الاحتمال، وإلا لم يكن لله تعالى في الواقعة المعينة حكم معين متقرر بل الحكم الشرعي عندها يكون تابعًا لاجتهادات المجتهدين كل بما غلب على ظنه في توجيه الدليل؛ لعدم انقطاع مثارات الاحتمالات (69) .

(1) الواقفة: فريق من الأصوليين آثر التوقف في إفادة الدليل لمدلوله إن ورد عليه احتمال إلى حين قيام القرينة القطعية المعينة للمراد به وهذا الفريق على مراتب منهم الغلاة والمتوسطون في الوقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت