الاتجاه الأول: ومن أبرز رموزه الشيخ أبو الحسن الأشعري (49) وعنه تلقاه شيخ الأصوليين القاضي أبو بكر الباقلاني (50) فأتم أُطُر هذا التوجه وقيّد سطره وضرب صوره، وسار على طريقته عدد من متكلمة الأصوليين كأبي بكر ابن فورك (51) ، وإمام الحرمين الجويني (52) ، والغزالي (53) ، والفخر الرازي (54) ، والآمدي (55) ، وابن الحاجب (56) ، وأبي الحسين البصري (57) ، وقد نسب بعض الشافعية (58) هذا المذهب للإمام الشافعي، وقد أبان أبو الحسين بن القطان عن زيف هذه النسبة وبطلانها (59) ، كما أن الصيرفي في كتابه الدلائل والأعلام قد بسط الأدلة على بطلان هذه النسبة (60) . وينحو هذا الفريق من الأصوليين إلى تعظيم أثر الاحتمال - وإن كان عقليًا - عند وروده في مساق الاستدلال، إذ يشترط لتصحيح الاستدلال على المسألة الأصولية أن يكون الدليل المستدل به قطعي الدلالة، ويرى هذا الفريق أن طروء الاحتمال مبطل لصحة الاستدلال إذا ورد في سبيله.
يقول الغزالي:"لا يجوز إثبات الأصول بالظن والقياس" (61) .
ويقول العضد:"المسألة أصولية فلا يجدي فيها الظن" (62) .
ويقول الجويني:"والظاهر ليس بيانًا أيضًا مع تطرق الاحتمال إليه، ولولا ما قام من القاطع على وجوب العمل به لما اقتضى به عملًا" (63) .
ولقد أفرز هذا التوجه رؤىً خاصة في منهجية التقعيد الأصولي والاستدلال على مسائل هذا الفن، ومنها: