الصفحة 16 من 52

أما إذا كان الدليل قد دلّ على معانٍ متعددةٍ قد تساوت بدلالته عليها أو قاربت التساوي بغير أن يكون ظاهرًا في واحدٍ فيها، فهذا الذي يطلق عليه المتكلمون من الأصوليين اسم الجمل (45) .

وبناءً على ما سبق أقول:

إذا ورد الاحتمال على نصٍ من النصوص ينظر في حال هذا النص، إما أن تكون دلالته ظاهرة في معنى من المعاني المحتملة بمقتضى الوضع اللغوي أو الشرعي أو لا.

فإن كان النص ظاهر الدلالة على معنى من المعاني مع احتماله في الدلالة لغيره، فهل ورود الاحتمال في سياق الاستدلال على الظاهر مؤثر على دلالته أو لا؟

وإن لم يكن النص ظاهر الدلالة على معنى من معانيه المدلولة به، فهل يمكن بناء الاستدلال على واحد من هذه الاحتمالات المعنوية؟ صيانةً للنص من الإهمال والتعطيل بدعوى الإجمال عند خفاء دليل الترجيح أو عدم وجدانه.

أما إذا كان النص محكمًا قاطع الدلالة على معناه كل احتمال يستند إلى دلالة الوضع اللغوي أو الشرعي، في رد السؤال: هل ورود الاحتمال العقلي المجرد عن الدلالة الذي لا يخطر بالبال إلا بالإخطار مؤثر على دلالة النص برفع القطعية وإحالتها إلى الظهور والرجحان بغلبة الظن؟

هذه المسائل الثلاث قد تناولها الأصوليون في مصنفاتهم لرصد أثر ورود الاحتمال على الاستدلال، فلا بد من بسط البحث فيها لبيان الراجح في كل منها.

المطلب الأول: أثر ورود الاحتمال على الاستدلال بظاهر المقال

إذا كان الدليل ظاهر الدلالة على معنى من المعاني وقد ثار في سبيل دلالته بعض الاحتمالات المعنوية غير المتبادرة، فهل يؤثر ورود الاحتمالات على الاستدلال بظاهر دلالة الدليل بحيث يكون طروق الاحتمال مسقطًا للاستدلال أو أن الاحتمالات غير المتبادرة الواردة في سبيل الاستدلال غير مؤثرة على دلالة الدليل على معناه الظاهر المتبادر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت