الصفحة 13 من 52

إذا تقرر أصوليًا أن الشارع لا يخلي أفعاله وأوامره عن حكمة مقصودة فيها (35) ، يرد التساؤل في هذا المقام عن حقيقة المقصد الشرعي في قبول الأدلة الشرعية - في الجملة - لورود الاحتمالات عليها رافعة قطعية الدلالة على المعاني.

الذي يظهر لي أن الجواب عن هذا السؤال لا بد له أن يتمهد بأمرين:

الأول: أن المقصد الأصلي للشارع في خطابه أن يكون في غاية الوضوح والبيان في الدلالة على المعاني المقصودة به (36) ، يقول تعالى:"ونزّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمةً وبشرى للمسلمين" (النحل 89) .

ويقول تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين 8 يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم"(المائدة 15-16) ."

الثاني: أن ورود الاحتمال في مقام الاستدلال لا يُخل بالمقصد الأصلي من تحصيل الوضوح والبيان في الدلالة على المعاني الشرعية، إذ الخطاب الشرعي قد توسل اللغة العربية في الدلالة على مرادات الشارع ومقاصده، وإن من معهود اجتناء المعاني في لغة العرب أن تحصل بغلبة الظن من الجملة.

وعليه فخطاب الشرع وإن قبل ورود الاحتمال في دلالته على معناه فهو على حالةً من البيان والوضوح يضمن معها تبليغ مقاصد الشارع في خطابه.

أما السبب في اعتماد دلائل الشرع غلبة الظن في إفادة المعاني دون اليقين فهو التوسعة على العباد والتيسير عليهم، ويمكن الاستدلال على مقصد التيسير في هذه القضية تمثيلًا لا حصرًا بأمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت