وعندها يقال: ما دام أن العقل لا مدخل له في إفادة الألفاظ للمعاني، فكيف يعد الاحتمال العقلي من جملة الاحتمالات الواردة في الدلالة اللفظية على المعاني؟ يجاب عنه بأنه قد ظهر أن من طبيعة الوضع اللغوي والشرعي قبول جنس الاحتمالات في إفادة المعاني من الألفاظ، وأن اشتراط القطع في خطاب الشرع المعتمد عليهما في الدلالة غير لازم. وعندها يكون اللفظ في دلالته قابلًا لورود الاحتمالات بمقتضى الوضع اللغوي والشرعي، وهذه الاحتمالات المعنوية الواردة على قسمين: إما أن تكون ظاهرة في معنى اللفظ أو قريبة من الظهور أو لا، فإن كانت خفية غير ظاهرة، ولا تخطر بالبال إلا بالإخطار، فيكون تقدير ورودها على اللفظ على باب التجويز العقلي والطرح الذهني، وهذا هو المعنيّ بـ"الاحتمالات العقلية".
ومن أمثلة ورود الاحتمال العقلي على الدلالة اللفظية: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنما إمرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل" (32) . يدل الحديث بظاهر الدلالة اللغوية على اشتراط الولي في تزويج النساء، إذ إن لفظة"امرأة"نكرة وردت في سياق الشرط فتعم كل امرأة.
وقد يعارض هذا الاستدلال بورود احتمالات منها (33) :