وقد حث أمته على التراحم فيما بينهم والتعاطف والشفقة من بعضهم على بعض وأن يكونوا كالجسد الواحد يساعد بعضهم بعضا ويقف بعضهم مع بعض فهو كما وصفه ربه سبحانه رحيم بالمؤمنين قال - صلى الله عليه وسلم: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) )وأشار بالسبابة والوسطى [البخاري وأبو داود والترمذي] ، وقال تعالى: [فأما اليتيم فلا تقهر] (الضحى 9) .
وكذلك من الرحمة التي أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - العناية بالأرملة والمسكين وذوي الحاجات فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ) ) [البخاري ومالك] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسوة قلبه فقال: (( امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين ) ) [رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح] .
ومن رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالفقراء قال فيهم: (( بئس الطعام طعام الوليمة يُدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء ) ) [في الصحيحين] ، وقد أوصى - صلى الله عليه وسلم - بالإحسان إلى البنات والنساء والضعفاء وما ذاك إلا من رحمته وشفقته على أمته.
فعن أنس رضى الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين ) ) [رواه مسلم] وجاريتين أي بنتين، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم إني أحرَّج حق الضعيفين اليتيم والمرأة ) ) [رواه النسائي بإسناد جيد] ومعنى أحرج أي أنه يُلحق الإثم بمن ضيع حق اليتيم والمرأة، وقال - صلى الله عليه وسلم: (هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم ) ) [رواه البخاري مرسلا وأورده بمعناه النسائي في صحيح سنن النسائي 2/ 669 برقم (2978) ] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ) ) [متفق عليه] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من لا يَرحم لا يُرحم ) ) [متفق عليه] .
ومن رحمته - صلى الله عليه وسلم - أنه أوصى بالرحمة بالحيوان فقال عليه الصلاة والسلام: (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) ) [ابن حبان ومسلم والدارمي وغيرهم] .
وصور رحمته - صلى الله عليه وسلم - بأمته وشفقته عليهم كثيرة جدًا، فعليه الصلاة والسلام.