فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 23

منثورًا لمخالفته الواضحة لدين الله تعالى، والله جل وعلا قد تكفل بدينه وحفظه: [إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون] "الحجر9".

فمن شرع لأولئك الفئام من الناس هذا الدين الذي ابتدعوه؟ أهو الهوى؟ أم الشيطان؟ أم لهم شركاء وآلهة أخرى غير الله تُشرع لهم دينًا غير دين الله تعالى فتُحلل وتُحرم لهم؟

قال تعالى: [أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله] "الشورى 21"، وقد ختم الله جل وعلا هذه الآية بقوله: [وإن الظالمين لهم عذاب أليم] ، فهؤلاء ظلمة، ظلمة لأنفسهم، ظلمة لدينهم، ظلمة لا خوانهم المسلمين الذين يأتون من بعدهم، ويجدون تلك البدع والخرافات، والأهواء والمنكرات؟ فإن الله جلت قدرته قد حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا.

فمن أشد الظلم وأقبحه وأشنعه أن يتعدى الإنسان على ربه، بأن يُشرّع للناس عبادة لم يأذن بها الله عز وجل، ليحذر أولئك من شديد عقابه، وأليم عذابه، فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك هذه الأمة على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وقد أوضح صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة قبل موته عليه الصلاة والسلام أنه ترك فيها ما إن تمسكت به فلن تَضل أبدًا، كتاب الله عز وجل وسنته صلى الله عليه وسلم، فمن أراد أن يزيد في الدين ما ليس منه، فالدين بريء منه وزيادته مردودة عليه، وهو مأزور غير مأجور آثم ببدعته تلك.

قال صلى الله عليه وسلم: {تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك} (الترمذي وأبوداود والحاكم) .

وقال أبو ذر رضي الله عنه: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لنا منه علمًا.

وقال العباس رضي الله عنه: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ترك السبيل نهجًا واضحًا وأحل الحلال وحرم الحرام، ونكح وطلق وحارب وسالم. ولو تصفحنا كتاب الله عز وجل صفحة صفحة وسطرًا سطرًا، لمَا وجدنا آية فيه تدل على أنه يُحتفل بمولد النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت