فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 23

بل هو محتاج إلى مزيد وتكميل، ولا شك أن ذلك باطل، بل من أعظم الفرية على الله سبحانه والمصادمة لهذه الآية الكريمة، ولو كان الاحتفال بيوم المولد النبوي مشروعًا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته لأنه أنصح الناس لهم، وليس بعده نبي يبين ما سكت عنه من حقه، لأنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وقد أبان للناس ما يجب له من الحق كمحبته واتباع شريعته والصلاة والسلام عليه وغير ذلك من حقوقه الموضحة في الكتاب والسنة ولم يذكر لأمته أن الاحتفال بيوم مولده أمر مشروع حتى يعملوا بذلك ولم يفعله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته، ثم الصحابة رضي الله عنهم أحب الناس له وأعلمهم بحقوقه لم يحتفلوا بهذا اليوم لا الخلفاء الراشدون ولا غيرهم، ثم التابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة لم يحتفلوا بهذا اليوم.

أفتظن أن هولاء كلهم جهلوا حقه أو قصروا فيه حتى جاء المتأخرون فأبانوا هذا النقص وكملوا هذا الحق؟ لا والله، ولن يقول هذا عاقل يعرف حال الصحابة وأتباعهم بإحسان.

وإذا عُلم أن الاحتفال بيوم المولد النبوي لم يكن موجودًا في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه الكرام ولا في عهد أتباعهم في الصدر الأول، ولا كان معروفًا عندهم. عُلم أن ذلك بدعه محدثة في دين الله لا يجوز فعلها ولا إقرارها ولا الدعوة إليها، بل يجب إنكارها والتحذير منها عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة: {خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة} ، وقوله عليه الصلاة والسلام: {عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة} ، وقوله عليه الصلاة والسلام: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} ، وقوله صلى الله عليه وسلم: {من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد} ، فكل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو رد ومردود على صاحبه وعليه النكال وله الويل من الخالق سبحانه، فمن كان عمله خارجًا عن الشرع المطهر وليس متقيدًا به فهو مردود ولا يزيد صاحبه إلا بُعدًا عن الله تعالى، ولا يزيده إلا مقتًا وخسارًا، ويذهب ذلك العمل هباءً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت