والقاعدة تقول:
كل شيء كان سببه موجودًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله، ففعله بعده بدعة.
وقاعدة أخرى:
الأصل في العبادات الحظر، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله، والأصل في العادات الإباحة، فلا يمنع منها إلا ما حرمه الله ورسوله.
مما سبق يتبين لنا أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان سببه موجودًا في عهد العهد النبوي، ولكن لم يحتفل بمولده أحد من البشر في قرنه وفي القرون المفضلة من بعده، وهي ثلاثة قرون، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: أما لفظ الصوفية فإنه لم يكن مشهورًا في القرون الثلاثة، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك"."
مما سرى في المسلمين في هذا العصر وما سبقه من الأعصار من التشبه بالكفار، التشبه بالنصارى في عمل ما يسمى بالاحتفال بالمولد النبوي، يحتفل جهلة المسلمين أو العلماء المضلين في ربيع الأول من كل سنة بمناسبة مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فمنهم من يقيم هذا الاحتفال في المساجد ومنهم من يقيمه في البيوت أو الأمكنة المعدة لذلك ويحضره جموع كثيرة من دهماء الناس وعوامهم، يعملون ذلك تشبهًا بالنصارى في ابتداعهم الاحتفال بمولد المسيح عليه السلام. ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى بعث نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، وهى العلم النافع والعمل الصالح، ولم يقبضه إليه حتى أكمل له ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة كما قال سبحانه وتعالى: [اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا] "المائدة3"فبين الله سبحانه وتعالى بهذه الآية الكريمة أن الدين قد كمل والنعمة قد أتمت، فمن زعم أن يُحدث حدثًا يزعم أنه مشروع وأنه ينبغي للناس أن يهتموا به ويعملوا به فلازم قوله أن الدين ليس بكامل