فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 23

1 -قصرهم العبادة على المحبة:

يبنون عبادتهم لله على جانب المحبة، ويهملون الجوانب الأخرى، وهي جوانب عظيمة يعتمد عليها الدين اعتمادًا كبيرًا، كجانب الخوف والرجاء، وقد قال بعضهم: أنا لا أعبد الله طمعًا في جنته، ولا خوفًا من ناره، ولا شك أن هذا من الضلال، فمن هو الذي لا يطمع في الجنة، ومن هو الذي لا يخاف من النار، وقد جاءت الآيات والأحاديث المشتهرة بذلك، والذي لا يطمع في الجنة، فبماذا يطمع إذن، قال تعالى:"سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض"، وقال تعالى:"فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز"، وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله من أربع، من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة الدجال، ومن فتنة المحيا والممات. [رواه مسلم] ، فكيف يقول قائل بعد ذلك، أنه لا يطمع في الجنة ولا يخاف من النار، بل نقول نحن: اللهم إنا نسألك الجنة، ونعوذ بك من النار.

فالعبادة ليست مقصورة على جانب واحد فقط، قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

ولهذا يقول بعض السلف:

من عبد الله بالحب وحده: فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده: فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده: فهو حروري، ومن عبده بالحب والرجاء والخوف: فهو مؤمن موحد. ولهذا قال تعالى:"تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون"

وقال تعالى:"أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورًا"، في هذه الآية أعظم دليل على كذب الصوفية وأهلها، لأن كل إنسان يرجو رحمة ربه ويخاف عذابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت