فالفعل (( أقبلن ) )جاء مقترنًا بنون النسوة مع إسناده إلى الاسم الظاهر وهو (( راياتُ ) ).
وختامًا أقول: إن لغة ( يتعاقبون فيكم ملائكة ) لغة صحية فصيحة ، وليست كما قال بعض النحاة [1] : إنها ضعيفة أو شاذة أو غير صحيحة ، فهي منقولة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ، ثم هي منقولة أيضا عن طيء ، وأزد شنوءة ، وبلحارث بن كعب ، وقبيلة طيء من القبائل التي أقر العلماء [2] بصحة الاستشهاد بكلامها في اللغة العربية لكنها لغة تحفظ ولا يقاس عليها في أيامنا هذه .
ثالثا: في باب الأدوات والحروف
1- (( لَنْ ) )، تأتي حرفًا جازما:
الأصل في ( لَنْ ) أنها تنصب الفعل المضارع ، وقد تأتي جازمة على لغة بعض القبائل العربية ، واحتج الإمام العيني على ذلك ببعض الأحاديث والآثار ، فمن الحديث ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ؛ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، قال لابن صياد: (( إني قّدْ خَبَأْتُ لك خَبِيئًا ، فقال ابنُ صيّادٍ: هو الدُّخُّ ، فقال: اِخْسَأ فلن تَعْدُوَ قَدْرَك ) ) [3] ، قال العيني: (( قوله( فَلَنْ تَعْدُوَ ) بالنصب لكلمة ( لَنْ ) ، وقال السفاقسي: وقع هنا ( فلن تَعْدُ ) بغير واو ، وهي لغة لبعض العرب يجزمون بـ ( لن ) مثل ( لم ) ، وقال ابن مالك: (( الجزم بـ( لن ) لغة حكاها الكسائي )) [4] .
(1) الموجز في قواعد اللغة العربية - سعيد الأفغاني: 216-217 ، وظاهرة الشذوذ في النحو العربي د. فتحي الدجني: 496 .
(2) الاقتراح في أصول النحو: 56- د.أحمد قاسم .
(3) صحيح البخاري كتاب الجنازة ، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ؟ ، والدخ: هو الدخان ، لم يستطع ابن صياد أن يتم الكلمة .
(4) عمدة القاري: 7/88 .