وأضيف هنا بعض الأحاديث النبوية التي جاءت في كتب السنة ، منها ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله قال ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( مَنْ كُنَّ لهُ ثلاث بناتٍ يُؤَدِّبُهُن ، ويَرْحَمُهُنَّ ، ويَكْفلهُن ، وَجَبتْ له الجَّنةُ البتة ) ) [1] ، قال العكبري: (( الوجه في الرواية المشهورة أنه جعل النون علامة مجردة للجمع ، وليست اسما للضمير ) ) [2] ، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( ووَقَعتَا رَكْبَتَاهُ قبل أن تقع قفاه ) ) [3] ، فقد اتصلت الألف بالفعل مع إسناده إلى الفاعل ( ركبتاه ) ، ومن الآثار التي جاءت على هذه اللغة في صحيح مسلم قول أبي قتادة - رضي الله عنه -: (( فَغَضِبَ عِمْرَانُ حتى احمرَّتَا عَيْنَاهُ ) )، قال النووي: قوله:
(( احمرتا عيناه ) )كذا هو في الأصل ، وهو صحيح جار على لغة أكلوني البراغيث )) [4] .
ومنها ما رواه مسلم - كذلك - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( ذَكَرْنَ أزواجُ النبي - صلى الله عليه وسلم - كنيسةً رأينها بأرض الحبشة ) )، قال النووي: (( هكذا ضبطناه (( ذَكَرْنَ ) )بالنون ، وهو جائز على اللغة القليلة (( لغة أكلوني البراغيث ) ) [5] .
أما الشواهد الواردة في كلام العرب فهي كثيرة [6] جدًا ، منها - على سبيل المثال - قول الشاعر:
إلى أَنْ رَأَيْتُ النجمَ وهو مُغَرِّبٌ وأَقْبَلْنَ راياتُ الصَّباحِ من الشَّرِق [7]
(1) مسند الإمام أحمد: 3/303 .
(2) إعراب الحديث النبوي: 39 .
(3) منحة الجليل: 1/472 .
(4) صحيح مسلم بشرح النووي: 2/7-8 .
(5) صحيح مسلم بشرح النووي: 5/11-12 .
(6) ينظر في هذه الشواهد بالتفصيل في: مغني اللبيب: 478 ، وشرح شذور الذهب: 177 ، وهمع الهوامع: 2/57 ، وشرح الكافية الشافية: 2/582 ، وشرح الأشموني: 2/111 ، وشرح ابن عقيل: 1/363 ، وأوضح المسالك: 2/111 .
(7) منحة الجليل: 1/471 .