وأما الآثار التي احتج بها العيني على جواز هذه اللغة فكثيرة [1] ، منها ما رواه البخاري عن أبي حازم ؛ سَمِعَ سَهْلَ بن سعد الساعدي: (( وسألَهُ الناسُ وما بيني وبينه أحدٌ ) )، قال العيني: (( وسأله الناس ) )، وفي بعض النسخ (( سألوه الناس ) )على لغة أكلوني البراغيث )) [2] ، ومنها ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( جلَسَ إحدى عشرة امرأةً فتَعَاهَدْنَ وتَعَاقَدْنَ ألا يَكْتُمْنَ من أخبارِ أزواجهن شيئًا ) )قال العيني: في رواية أبي عوانة ، ( جلَسَتْ ) وفي رواية أبي عبيد ( اجتمعت ) ، وفي رواية أبي يعلى ( اجتمعن ) على لغة أكلوني البراغيث )) [3] ، ومنها مارواه البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (( فَكَان أُمَّهَاتي يُوَاظِبْنَنَي على خدمةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فخدمتُه عَشْرَ سنينَ ) )، قال العيني: (( قوله( أمهاتي ) ، ويروى ( كُنَّ أمهاتي ) من قبيل أكلوني البراغيث )) [4] .
وما ذهب إليه الإمام العيني من جواز اتصال الفعل بعلامة الجمع مع إسناده إلى الاسم الظاهر هو الصحيح ، وذلك لورود هذه اللغة في طائفة من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة .
(1) ينظر العمدة: 3/203 ، 4/192-193 ، 5/237 ، 16/349 .
(2) عمدة القاري: 3/65-66 .
(3) عمدة القاري: 16/366-367 .
(4) عمدة القاري: 16/349 .