والإمام العيني في كتابه ( عمدة القاري ) تحدث في مواضع كثيرة عن هذه المسألة النحوية ، وأجاز لغة بعض القبائل العربية التي تجعل الضمير علامة للجمع ، واحتج على هذا الجواز بطائفةٍ من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة ، ومن الأحاديث التي احتج بها قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: (( يَتَعاقبُونَ فيكم مَلاَئكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنهار ) ) [1] ، قال - رحمه الله - [2] : (( قوله: (( يتعاقبُونَ فيكم ملائكةٌ ) )، قال الأخفش ومن تابعه: إن إظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم جائز ، وهي لغة بني الحارث ، وقالوا: هو نحو ( أكلوني البراغيث ) ، كقوله تعالى: { وأسرُّوا النَّجْوَى الذين ظَلَمُوا } [3] ، وقال القرطبي: هذه لغة فاشية ، ولهذا وَجْهٌ في القياس صحيح ، وعليها حمل الأخفش قوله تعالى: { وأَسَرُّوا النَّجوَى الذين ظُلموا } .
ومن الأحاديث التي احتج بها أيضا لهذه اللغة قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري عن أم عطية رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( تَخرُجُ العَوَاتقُ وذَوَاتُ الخُدُورِ والحُيَّضُ ، وَلْيَشْهَدْنَ الخيرَ ودعوةَ المؤمنين ، وَيَعْتزِلْنَ الحُيَّضُ المُصَلَّى ) ) [4] ، قال العيني: (( قوله( يَعْتزِلْنَ الحُيَّضُ ) بلفظ الجمع على لغة أكلوني البراغيث ، ويروى ( ويعتزلِ الحُيَّضُ ) بالإفراد )) [5] .
(1) صحيح البخاري في كتاب مواقيت الصلاة ، باب فضل صلاة العصر .
(2) عمدة القاري: 4/192 .
(3) الأنبياء: 3 .
(4) صحيح البخاري ، كتاب الحيض باب ( شهود الحائض العيدين ) .
(5) عمدة القاري: 3/212 .