وما أجازه العيني - من وجهة نظري - هو الصحيح ، وذلك لورود هذه اللغة في القرآن الكريم والحديث الشريف ، وهما في المرتبة الأولى من حيث الاحتجاج والاستدلال ، فمن القرآن الكريم قوله تعالى: { إنه مَنْ يَتَّقِ وَيصبرْ فإن الله لا يُضيعُ أجرَ المحسنين } [1] ، فقد قرأها ابن كثير [2] بإثبات الياء ( مَنْ يتقي ) ، وقوله تعالى: { ولقد أَوحْينَاْ إلى موسى أَنْ أَسْرِ بعبادي فاضربْ لهم طريقًا في البَحْرِ يَبَسًا لا تخافُ دَرَكا ولا تخشى } [3] ، فقد قرأها حمزة [4] { لا تَخَفْ دَرَكًا ولا تَخْشَى } ، حيث جزم الفعل ( تَخَفْ ) ، وأبقى حرف العلة في الفعل ( ولا تَخْشَى ) ، مع أنه معطوف على الفعل المجزوم قبله .
ومن الأحاديث النبوية ما رواه البخاري في إحدى الروايتين [5] أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مُرُوا أَبَا بكرٍ فليصلي بالنَّاسِ ) ) [6] ، فقد جاء الفعل بالياء مع أنه سُبِقَ بلام الأمر ، ومنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده في إحدى الروايات أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل عندما سأله عن الإحسان (( أن تعبدَ اللهَ كأنك ترَاهُ ، فإنَّك إِنْ لا تراهُ فإنَّه يَرَاك ) )، قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية ( إِنْ لا تراهُ ) بالألف ، والوجه حذفها )) [7] .
ومما ورد في الشعر قول الشاعر:
إذا العجوزُ غَضِبَت فَطلِّقِ ولا تَرَضَّاها ولا تَمَلَّقِ [8]
(1) يوسف: 90 .
(2) الجامع لأحكام القرآن: 9/256 ، البحر المحيط: 5/342 .
(3) طه: 77 .
(4) الحجة- ابن خالويه: 245 ، والنشر ، ابن الجزري: 2/321 .
(5) شواهد التوضيح: 21 .
(6) صحيح البخاري - كتاب الأذان .
(7) عقود الزبرجد: 2/277 .
(8) الإنصاف: 1/26 دار الجيل ، وينظر في الشواهد الشعرية الأخرى التي جاءت على هذه اللغة في الإنصاف: 1/24 ، وشرح المفصل: 10/105 ، والكتاب: 3/315-316 ت: هارون .