والشاهد فيه هو قوله ( كنتُ ) فقد وقع جوابا لفعل الشرط المضارع ( يكدني )
ومنه قول الشاعر:
إِنْ تَستجِيرُوا أَجَرْنَاكُم وإِنْ تَهِنُوا فعندنا لكمُ الإِنْجَادُ مَبْذولُ [1]
فالفعل الماضي ( أجرناكم ) هو جواب الشرط وقد جاء في صيغة الماضي .
2-استعمال فعل القول مكان فعل الظن:
قال ابن عقيل لدى حديثه عن الفعل ( قال ) : (( المشهور أن للعرب مذهبين ، أحدهما وهو مذهب عامة العرب ؛ أنه لا يجرى مجرى الظن إلا بشروط أربعة ، وهي التي ذكرها عامة النحويين ، الأول: أن يكون الفعل مضارعًا ، الثاني: أن يكون للمخاطب، الشرط الثالث: أن يكون مسبوقا باستفهام ، الشرط الرابع: ألا يفصل بينهما بغير ظرف ولا مجرور ) ) [2] .
وأجاز الإمام بدر الدين العيني استعمال فعل القول مكان فعل الظن ، واحتجَّ له بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيما رواه البخاري عن عائشةَ - رضي اللهُ عنها - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أراَد أن يعتكفَ ، فلمَّا انصرف إلى المكانِ الذي أرادَ أن يعتكف إذا أَخْبِيَةٌ ؛ خِباءُ عائشةَ ، وخِبَاءُ حفصةَ ، وخِباءُ زينبَ ، فقال: (( آَلْبِرَّ تقولون بهن ) ) [3] ، وبعد أن ذكر الحديث الشريف قال: (( قوله:( تقولون ) أي تعتقدون أو تظنون ، والعرب تجري ( تقول ) في الاستفهام مجرى الظن في العمل ، وكان القياس أن يقال: ( يقلن ) بلفظ جمع المؤنث ، ولكن الخطاب للناس الحاضرين للرجال والنساء ، والمفعول الثاني لقوله (تقولون) هو ( بهن ) إذ تقديره ( ملتبسًا بهن ) )) [4] .
(1) شواهد التوضيح: 16 .
(2) شرح ابن عقيل: 1/58- 59 دار الفكر .
(3) صحيح البخاري ، كتاب الاعتكاف ، باب الأخبية في المسجد .
(4) عمدة القاري: 9/227 .