ذهب جمهور النحاة إلى أن مجيء فعل الشرط مضارعا وجوابه ماضيا يختص بالضرورة الشعرية ، وأجازه الإمام العيني مستشهدًا على ذلك بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( مَنْ يَقُمْ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفرَ له ما تَقدَّمَ من ذنبِهِ ) ) [1] قال رحمه الله في شرح هذا الحديث [2] : قوله (( غُفِرَ له ) )جواب الشرط ، وهذا كما ترى وقع ماضيا ، وفعل الشرط مضارع ، والنحاة يستضعفون مثل ذلك ، ومنهم من منعه إلا في ضرورة شعر ، وأجازوا ضده ، وهو أن يكون فعل الشرط ماضيا ، والجواب مضارعا ، ومنه قوله تعالى: { مَنْ كَانَ يريدُ الحياةَ الدنيا وزينَتَها نُوفِّ إليهم } [3] ، وجماعة منهم جوزوا ذلك مطلقا ، واحتجوا بالحديث المذكور ، وتقول عائشة رضي الله عنها في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -: (( مَتَىَ يَقُمْ مَقَامَك رَقَّ ) )، والصواب معهم لأنه وقع في كلام أفصح الناس ، وفي كلام عائشة الفصيحة .
ثم رد الإمام العيني على ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - إذ ذهب ابن حجر إلى أن هناك تصرفا من الرواة في حديث البخاري فقال: (( وعندي في الاستدلال بالحديث نظر، لأنني أظنه من تصرف الرواة ، فقد رواه النسائي عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه ، فلم يغاير بين الشرط والجزاء ، بل قال: مَنْ يَقُمْ ليلةَ القدرِ يُغْفَرْ له ) ) [4] ، وبعد أن أورد العيني قول ابن حجر في شرحه رد عليه قائلًا [5] :
(1) صحيح البخاري ، كتاب الإيمان ، باب ( قيام ليله القدر من الإيمان ) .
(2) عمدة القاري: 1/260 .
(3) هود: 15 .
(4) فتح الباري: 1/114 .
(5) عمدة القاري: 1/260 .