فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 58

فَإِنْ لاَ يَكُنْهَا أو تَكُنْهُ فَإِنَّهُ أخوها غَذَتْهُ أُمُّهُ بِلِبَانِها [1] )) .

6-جواز استعمال ( قط ) في الإثبات:

تحدث ابن هشام في كتابه ( مغني اللبيب ) عن الظرف ( قط ) فقال: ((( قَطُّ ) على ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون ظرف زمان لاستغراق ما مضى ، وهذه بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أفصح اللغات ، وتختص بالنفي ، يقال: ما فعلته قط )) [2] ، قُلتُ: وقد ورد استعمالها في الإثبات في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، منها ما رواه البخاري في صحيحه عن سَمُرَة بن جندب - رضي الله عنه - ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويل ، تحدث فيه عن رؤيا رآها: (( فَقَالا لي [ أي المَلَكَانِ ] : اِنْطَلِقْ، اِنْطَلِقْ ، فانطلقْناَ فَأَتَيْنَا على رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فيها من كُلِّ نَوْرِ الرَّبيعِ ، وإذا بين ظَهرِيْ الروضةِ رجلٌ طويلٌ لا أكاد أرى رأسَهُ طُولًا في السماء ، وإذا حولَ الرجلِ من أكثرِ وِلْدَانٍ رأيتُهُم قَطُّ ... ) ) [3] ، فقد جاءت ( قط ) ههنا في الإثبات ، وأجازه بدر الدين العيني ، واستشهد بقول ابن مالك على الجواز فقال: (( قال ابن مالك: جاء استعمال(قط) في المثبت في هذه الرواية ، وهو جائز ، وغفل أكثرهم عن ذلك فخصوه بالماضي المنفي )) [4] .

(1) الإنصاف في مسائل الخلاف: 2/823 ، هذا البيت ينسب لأبى الأسود الدؤلي ، وقد كان له مولى يحمل تجارته إلى الأهواز ، وكان هذا المولى إذا مضى بالتجارة تناول شيئا من الشراب فاضطرب أمره ، وفسدت التجارة ، فقال أبو الأسود هذا البيت وقبله:

دَعِ الخمرَ يشربها الغُوَاةُ فإنني رأيتُ أخاها مُغْنِيًَا بِمكانِهَا

(2) مغني اللبيب: ص223 ، وينظر في همع الهوامع: 1/214 .

(3) صحيح البخاري ، كتاب الرؤيا ، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح .

(4) عمدة القاري: 20/55 ، وقد ورد قول ابن مالك في شواهد التوضيح: ص193 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت