فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 58

القياس عند النحاة أن يكون خبر ( كان ) ضميرًا منفصلًا ، نحو قولك: صديقي كنتُ إيَّاه ، ولا يجوز عند أكثرهم: صديقي كُنْتُهُ ، وقد أجازه الإمام العيني محتجا على هذا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، الذي رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن أباه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يتحدث عن ابن صياد: دَعْنِي يا رسول الله أَضْرِبْ عنقَهُ ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عليهِ ، وإن لم يَكُنْهُ فلا خيرَ لك في قَتْلِهِ ) ) [1] ، قال رحمه الله بعد أن ذكر هذا الحديث: (( قوله( إِنْ يَكُنْهُ ) هذا الضمير المتصل في ( يكنه ) هو خبرها ، وقد وضع موضع المنفصل ، واسم يكن مستتر فيه )) [2] .

وما أجازه الإمام العيني من جواز مجيء خبر ( كان ) ضميرًا متصلًا هو الصحيح ، وذلك لوروده في أفصح الكلام ، وهو حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وقد دافع ابن مالك عن هذا الرأي فقال [3] : (( إن كان الفعل من باب( كان ) واتصل به ضميرُ رفعٍ جاز في الضمير الذي يليه الاتصال نحو: صديقي كنتُهُ ، والانفصال نحو: صديقي كنتُ إياه ، والاتصال عندي أجود ، لأنه الأصل ، وقد أمكن لشبه ( كنته ) بـ ( فَعَلْتُهُ ) ، فمقتضى هذا الشبه أن يمتنع ( كنتُ إياه ) ، كما يمتنع ( فعلْتُ إياه ) ، فإذا لم يمتنع فلا أقل من أن يكون مرجوحا ، وجعله أكثر النحويين راجحًا ، وخالفوا القياس والسماع ، أما مخالفة القياس فقد ذكرت ، وأما مخالفة السماع فمن قِبَل أن الاتصال ثابت في أفصح الكلام ، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إِنْ يَكُنْهُ فلن تُسَلَّطَ عليه ) )، وفي الكلام المنظوم كقول الشاعر:

(1) صحيح البخاري ، كتاب الجنائز ، باب إذا أسلم الصبي فمات ، هل يصلى عليه .

(2) عمدة القاري: 7/88 .

(3) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح - ابن مالك: 27- 28 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت