وخلافًا لهذه القاعدة التي ذكرها النحاة فقد ورد حديث في صحيح البخاري جاء فيه اسم التفضيل على صيغة ( أَفْعَل ) من الفعل الثلاثي المزيد ، واستدل به الإمام العيني على جواز ذلك ، روى البخاري عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتحدث عن النساء عندما أمرهن بالصدقة:
(( مَا رَأْيتُ من ناقصاتِ عَقْلٍ وَدِيْنٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرجلِ الحازمِ مِنْ إحدَاكُنَّ ) ) [1] ، قال العيني لدى شرح هذا الحديث: (( قوله( أَذْهَبَ ) : أَفْعَلُ التفضيل من الإذهاب ، هذا على مذهب سيبويه ، حيث جوَّز بناء أفعل التفضيل من الثلاثي المزيد فيه ، وكان القياس فيه أشد إذهابا )) [2] .
وما أيد فيه العيني إمام النحاة سيبويه هو الصحيح لأمرين:
الأول: أن اسم التفضيل إذا صيغ من الفعل الثلاثي المزيد على وزن ( أَفْعَل ) فجائز أن يأتي على صيغة: ( أَفْعَل ) ، وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله: (( ثم بيَّنتُ أنَّ أَفْعَل التفضيل إذا بني من فعلٍ على:( أَفْعَلَ ) كـ ( أَعْطَى ) لم يُعَدَّ شاذًا ، كما لا يُعَدُّ شاذًا التعجب منه )) [3] .
الثاني: أن السماع يؤيد ذلك ، ومنه حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، (( ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرجلِ الحازمِ من إحدَاكُنَّ ) )، ومنه أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الإمام مالك في الموطأ: (( فَهُوَ لِمَا سواها أَضْيَعُ ) ) [4] .
ومن المسموع عن العرب في ذلك قولهم: هو أعطاهم للدراهم ، وأولاهم للمعروف ، وهذا المكانُ أَقْفرُ من غيره ، وفي أمثالهم: هو أَفْلَسُ من ابنِ المُذَلقِِ [5] .
4-إضافة ( الأَلْفِ ) إلى التمييز:
(1) عمدة القاري: 3/170 .
(2) عمدة القاري: 3/172 .
(3) شرح الكافية الشافية: 2/1123 .
(4) الموطأ - باب الوقوت: 6/80 .
(5) شرح الكافية الشافية: 2/1124 .