نعم ) ظاهرًا هو الذي يؤيده السماع الصحيح ، ومنه الحديث الشريف الذي احتج به ، ومن السماع الصحيح أيضًا ؛ ما نقل عن الصحابة - رضي الله عنهم - ، ومنه ما رواه البخاري: قول امرأة عبد الله بن عمرو وهي تتحدث عنه: (( نعمَ الرجلُ من رَجُلٍ ؛ لم يَطَأْ لنا فِرَاشا ، ولم يُفَتِّشْ لنا كَنَفًا مُنْذُ أتيناهُ ) ) [1] ، و ( مِنْ ) زائدة ، و ( رَجلٍ ) اسم مجرور لفظا منصوب محلًا على أنه تمييز للفاعل الظاهر ( الرجل ) .
ومن النثر قول الحارث بن عباد: نعمَ القتيلُ قتيلًا ، أصلحَ بين بكرٍ وتغلب [2] .
ومما ورد في الشعر قول جرير:
تَزَّودْ مِثْلَ زادِ أبيك فينا فنِعْمَ الزَّادُ زادُ أبيك زادا [3]
حيث جمع الشاعر بين الفاعل الظاهر ( الزاد ) ، والتمييز المنصوب ( زادًا ) ، ومثله قول جرير أيضا:
والتَّغْلِبيُّونَ بِئْس الفَحْلُ فَحْلُهُم فَحْلًا ، وُأُمُّهم زَلاَّءُ مِنْطِيْقُ [4]
فقد جمع الشاعر فيه بين الفاعل الظاهر ( الفحلُ ) والنكرة المنصوبة بعده ( فحلًا ) .
3-هل يأتي اسم التفضيل على وزن ( أفعل ) من الثلاثي المزيد ؟:
يشترط [5] في اسم التفضيل الذي يُصَاغُ على وزن ( أَفْعَل ) أن يكون فعله ثلاثيًا مجردًا ، متصرفًا ، تامًا ، قابلًا معناه للتفاضل ، غير مبني للمجهول ، ولا منفيًا ، فاسم التفضيل من الفعل ( علم ) هو ( أَعْلَم ) ، تقول: زيد أعلمُ من عمرو ، أما إذا اختل شرط من الشروط السابقة فيتوصل إلى اسم التفضيل بأشد وأعظم ، كقولهم: خالد أَشَدُ إسراعًا من بكر ، لأن الفعل ( أَسْرَعَ ) ثلاثي مزيد .
(1) أخرجه البخاري - كتاب فضائل القرآن ، باب في كم يُقرأ القرآن .
(2) شرح الأشموني: 2/39 .
(3) شرح الكافية الشافية: 2/1107 ، والمغني: 604 .
(4) شرح الكافية الشافية: 2/1107 .
(5) شرح الكافية الشافية: 2/1121 .