وإذا كنا نتوفر اليوم على دراسات نقدية بالغة الأهمية وأكثريتها مما كتبه يهود ومسيحيون تكشف عما في العهدين القديم والجديد من وثنية وتناقض وتحريف وتخريف فمن الواجب أن لا ننسى فضل الرائد الأول السابق لاقتحام هذا الميدان الخطير.
قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن فتوح الحميدي، أثناء ترحمته لشيخه ابن حزم، ــــ بعد ذكر (كتاب إظهار تبديل اليهود والنصارى..) المذكور ــــ: «وهذا مما سبق إليه» .
وكرر العبارة أبو جعفر أحمد بن يحيى الضبي وهو يعتمد الحميدي ــــ كما هو معلوم ــــ.
كما أوردها لسان الدين ابن الخطيب السلماني نقلًا عن الحميدي.
هل أثر ابن حزم في الفكر المسيحي؟
ونقل أحمد بن خلكان كثيرًا من كلام الحميدي من غير أن ينسبه إليه وقال في العبارة التي نقلناها: «وهذا معنى لم يسبق إليه» .
صدى دراسة ابن حزم للعهدين عند معاصريه
وقد كان ابن حزم كثير المناظرة لليهود والنصارى، حسبما تكررت إشارته إلى ذلك في (الفصل) مرارًا متعددة، كما كان يعرف اللغة اللاتينية .
وقال معاصره، شيخ مؤرخي الأندلس ابن حيان، أثناء ترجمته له: «ولهذا الشيخ أبي محمد مع يهود ــــ لعنهم الله ــــ ومع غيرهم من أولى المذاهب المرفوضة من أهل الإسلام مجالس محفوظة، وأخبار مكتوبة وله مصنفات في ذلك معروفة» .
كما يحدثنا ابن بسام في موضع آخر إن ابن النغريلي اليهودي (ألف كتابًا في الرد على الفقيه أبي محمد بن حزم) .
وقد بقي لنا رد ابن حزم على ما كتبه ابن النغريلة هذا في الطعن في القرآن، وقد نشرته دار العروبة بالقاهرة 1380هـ ــــ 1960 بتحقيق الدكتور إحسان عبد المعتني بالدراسات الحزمية اعتناء زائدًا.
فقد يكون ابن النغريلة كتب طعنًا في القرآن كما كتب ابن حزم طعنه في التوراة وقد يكون كتب أيضًا إلى جانب ذلك جوابًا على مطاعن ابن حزم في التوراة؟